الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٨٢
شريف في قومك، و في بيت النّبوّة، فما تدعو إليه؟ فعرض عليه أمور الإسلام، و عرّفه ما يأمر به و ينهى عنه، فقال: ما أمرت إلّا بحسن، و ما نهيت إلا عن قبيح، فأخبرني عن كحل ما هي؟ قال: «السّماء». قال: فأخبرني عن محل ما هي؟ قال: «الأرض»، قال: فلمن هما؟ قال: «للَّه». قال: ففي أيهما هو؟ قال: «هو فيهما، و له الأمر من قبل و من بعد» قال:
أنت صادق، و أشهد أنك رسول اللَّه، فكان النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) يسميه حبر بني سليم، و كان إذا افتقده يقول: يا بني سليم، أين حبركم؟»
فقال قيس بن نشبة:
تابعت دين محمّد و رضيته* * * كلّ الرّضا لأمانتي و لديني
ذاك امرؤ نازعته قول العدوّ* * * عقدت فيه يمينه بيميني
قد كنت آمله و انظر دهره* * * فاللَّه قدّر أنّه يهديني
أعني ابن آمنة الأمين و من به* * * أرجو السّلامة من عذاب الهون
[الكامل] قال صاعد: لا يعرف أهل اللغة كحل في أسماء السماء إلا من هذا الحديث. قلت:
يجوز أن تكون غير عربية، فلذلك لم يذكرها أهل اللغة، و عرفها النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) بالوحي، و قيس بن نشبة بما قرأه في الكتب، و قال ابن سيده: حكى أبو عبيدة أن الكحل السنة الشديدة.
٧٢٥٨- قيس بن النعمان السكونيّ [١]:
و يقال العبسيّ.
قال ابن أبي حاتم، عن أبيه: له صحبة، و حديثه في الكوفيين،
رواه إياد بن لقيط، عنه، قال: لما انطلق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) و أبو بكر إلى الغار يريدان الهجرة مرّا بعبد يرعى غنما، فاستسقياه لبنا، فقال: ما عندي شاة تحلب، فأخذ شاة فمسح ضرعها، و احتلب أبو بكر فشربا، فقال له العبد: من أنت؟ قال: «أنا رسول اللَّه»،
فأسلم.
و أخرجه الطّبراني و سنده صحيح، و سياقه أتم و قد أخرج البخاري و الحاكم في «المستدرك»، من طريق عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط، عن أبيه، قال: حدثنا قيس بن النعمان و كان قد قرأ القرآن على عهد عمر، قال أتيت النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فأهديت إليه فأبى ذلك، فقلت: إنا قوم يشقّ علينا أن تردّ الهدية.
[١] أسد الغابة ت (٤٤٠٨)، الاستيعاب ت (٢١٨٠)، الثقات ٣/ ٣٤٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٥، الجرح و التعديل ٧/ ١٠٤، تقريب التهذيب ٢/ ١٣٠، تهذيب التهذيب ٨/ ٤٠٤، تهذيب الكمال ٢/ ١١٣٨، خلاصة تذهيب ٢/ ٣٥٨، الطبقات ٦٦.