الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٢
و أخرج الزّبير بن بكّار من طريق ربيعة بن عثمان، عن زيد بن أسلّم، عن أبيه، قال:
جاءت [١] امرأة عبيد اللَّه بن عمر إلى عمر فقالت له: يا أمير المؤمنين، اعذرني من أبي عيسى. قال: و من أبو عيسى؟ قالت: ابنك عبيد اللَّه. قال: يا أسلّم. اذهب فادعه و لا تخبره فذكر القصّة.
و هذا كلّه يدلّ على أنه كان في زمن أبيه رجلا، فيكون ولد في العهد النبوي. و في صحيح البخاري أن عمر فارق أمّه لما نزلت: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة:
١٠].
قلت: و كان نزولها في الحديبيّة في أواخر سنة سبع.
و في البخاري قصة [٢] في باب «نقيع»: التمر ما لم يسكر من كتاب الأشربة: و قال عمر: إني وجدت من عبيد اللَّه ريح شراب، فإنّي سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. و هذا وصله مالك عن الزهري، عن السائب بن يزيد- أن عمر خرج عليهم، فقال ... فذكره، لكن لم يقل عبيد اللَّه. و قال فلان.
و أخرجه سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزّهري، فسماه، و زاد: قال ابن عيينة: فأخبرني معمر عن الزهري، عن السائب، قال: فرأيت عمر يجلدهم.
قال أبو عمر: كان عبيد اللَّه من شجعان قريش و فرسانهم. و لما قتل [٣] أبو لؤلؤة عمر عمد عبيد اللَّه ابنه هذا إلى الهرمزان و جماعة من الفرس فقتلهم.
و سبب ذلك ما أخرجه ابن سعد من طريق يعلى بن حكيم، عن نافع، قال: رأى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق السكين التي قتل بها عمر، فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان و جفينة، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم، فإنا لا نمس اللحم.
فقال له عبيد اللَّه بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم، فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما واحدا بعد واحد، فأرسل إليه عثمان، فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين؟ فذكر القصة.
و أخرج الذّهليّ في الزهريات، من طريق معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب- أن عبد الرحمن بن أبي بكر قال- حين قتل عمر: إني انتهيت إلى الهرمزان و جفينة و أبي لؤلؤة و هم نجي، فنفروا مني، فسقط من بينهم خنجر له رأسان نصابه في وسطه، فانظروا
[١] في أ: جاءته.
[٢] في أ: أيضا.
[٣] في أ: قتله.