الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤١٣
من أهل الجاهلية، و أول من توكّأ على عصا في الخطبة، و أول من قال: أما بعد في [قول]، و أول من كتب من فلان إلى فلان.
و في رواية ابن الكلبيّ أن في آخر خطبته: لو على الأرض دين أفضل من دين قد أظلّكم زمانه، و أدرككم أوانه، فطوبى لمن أدركه فاتبعه، و ويل لمن خالفه، و كانت العرب تعظّمه و ضربت به شعراؤها الأمثال، قال الأعشى في قصيدة له:
و أحلم من قسّ و أجرى من الّذي* * * بذي الغيل من خفّان أصبح حادرا
[الطويل] و قال الحطيئة:
و أقول من قسّ و أمضى كما مضى* * * من الرّمح إن مسّ النّفوس نكالها [١]
[الطويل] و قال لبيد:
و أخلف قسّا ليتني و لعلّني* * * و أعيا على لقمان حكم التّدبّر [٢]
[الطويل] و أشار بذلك إلى قول قس بن ساعدة:
و ما قد تولّى فهو قد فات ذاهبا* * * فهل ينفعني ليتني و لعلّني
[الطويل] و قال المرزبانيّ، ذكر كثير من أهل العلم أنه عاش ستمائة سنة، و كان خطيبا حكيما عاقلا له نباهة و فضل، و أنشد المرزبانيّ لقسّ بن ساعدة:
يا ناعي الموت و الأموات في جدث* * * عليهم من بقايا بزّهم فرق
دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم* * * كما ينبّه من نوماته الصّعق
[البسيط] و قد أفرد بعض الرواة طريق حديث قس، و فيه شعره، و خطبته، و هو في «المطوّلات»
[١] البيت للحطيئة كما في ديوانه ص ٢٢٨ و بعده
و أدم كأرآم الظّباء وهبتها* * * مراسيل مشدود عليها رحالها
و قس بن ساعدة كان من أخطب الناس، و النكال: العذاب.
[٢] البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه ص ٧١، و يروى: و أخلف قسا: قس بن ساعدة الإيادي، لقمان:
صاحب النسور.