الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٨٩
القسم الثاني في ذكر من له رؤية
القاف بعدها الألف
٧٢٨٤- القاسم ابن سيدنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) [١]:
و بكرة، و أول مولود له، و به كان يكنى.
ولد قبل البعثة، و مات صغيرا. و قيل بعد أن بلغ سنّ التمييز. و قال الزّبير بن بكّار:
حدثني محمد بن نضلة [٢]، عن بعض المشيخة، قال: ولدت خديجة القاسم، فعاش حتى مشى.
و أخرج ابن سعد، من طريق محمد بن جبير بن مطعم: مات القاسم و له سنتان.
و روى عن قتادة نحوه، و عن مجاهد عاش سبعة أيام. و قال الفضل العلائي: عاش سبعة عشر شهرا بعد البعثة.
و قد أخرج يونس بن بكير في زيادات المغازي، عن أبي عبد اللَّه الجعفي، هو جابر، عن محمد بن علي بن الحسين: كان القاسم قد بلغ أن يركب الدابة و يسير على النّجيبة، فلما قبض قال العاص بن وائل: لقد أصبح محمد أبتر، فنزلت: «إنّا أعطيناك الكوثر- عوضا عن مصيبتك يا محمّد بالقاسم»، فهذا يدل على أن القاسم مات بعد البعثة.
و كذا ما أخرجه ابن ماجة و الطّيالسي و الحربي من طريق فاطمة بنت الحسين عن أبيها، قال: لما هلك القاسم قالت خديجة: يا رسول اللَّه، درّت لبينة [٣] القاسم، فلو كان اللَّه أبقاه حتى يتم رضاعه، قال: كان تمام رضاعه في الجنة.
قال الحربيّ: أرادت أنها حزنت عليه حتى درّ لبنها عليه.
و في سنن ابن ماجة بعد قوله: لم يستكمل رضاعه، فقالت: لو أعلم ذلك يا رسول اللَّه لهوّن على أمره، فقال: «إن شئت دعوت اللَّه فأسمعك صوته». فقالت: بل صدق اللَّه و رسوله.
و هذا ظاهر جدا في أنه مات في الإسلام، و لكن في السند ضعف. و أما قول أبي نعيم
[١] أسد الغابة ت (٤٢٥٢).
[٢] في أ: فضالة.
[٣] اللّبنة: الطائفة القليلة من اللبن، و اللبنة تصغيرها. النهاية ٤/ ٢٢٨.