الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٤
له رؤية، و لأبيه صحبة. و سيأتي في الميم. و لعبيد اللَّه رواية عن عمر و عثمان و طلحة و غيرهم.
قال ابن عبد البرّ: و هم من زعم أنّ له صحبة، و إنما له رؤية، و مات النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) و هو صغير، و قال أيضا: صحب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و كان من أحدث أصحابه سنّا، كذا قال بعضهم فغلط، و لا يطلق على مثله صحب، و إنما رآه.
و أورد له البغوي في «معجم الصّحابة» حديثا من طريق حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن معمر، قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): «ما أوتي أهل بيت الرّفق إلّا نفعهم، و لا منعوه إلّا ضرّهم».
و أخرجه ابن أبي عاصم من هذا الوجه.
قال البغويّ: لا أعلمه روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) إلا هذا الحديث، و لا رواه عن هشام بن عروة إلا حماد بن سلمة.
و قال أبو حاتم الرّازيّ: أدخل قوم هذا الحديث في مسانيد الوحدان، و لم يعرفوا علّته، و إنما حمله عن هشام بن عروة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، و هو أبو طوالة، فلم يضبط اسمه.
و قد رواه أبو معاوية عن هشام بن عروة على الصواب.
و قال خليفة: حدثني الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، و أبو اليقظان، و أبو الحسن- يعني المدائني- أنّ ابن عامر صار إلى إصطخر، و على مقدّمته عبيد اللَّه بن معمر، فقتل و سبى، فقتل ابن معمر في تلك الغزاة، فحلف ابن عامر لئن ظفر بهم ليقتلنّ منهم حتى يسيل الدم ... فذكر القصة.
و كذا ذكر يعقوب بن سفيان في تاريخه من طريق محمد بن إسحاق، قال: ثم كانت غزوة حور و أميرها عبد اللَّه بن عامر، فسار يومئذ إلى إصطخر، و على مقدمته عبيد اللَّه بن معمر فقتلوه، و قتل عبيد اللَّه و رجع الباقون.
قال ابن عبد البرّ: قتل و هو ابن أربعين سنة، كذا قال، و تعقّبه ابن الأثير بأنه يناقض قوله إن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) مات و عبيد اللَّه بن معمر صغير.
و هو تعقّب صحيح، لأن قتله كان في سنة تسع و عشرين، فلو كان [١] أربعين لكان
[١] في أ: كان ابن أربعين.