الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٠١
أو من الرضاعة. و قد ذكر المرزباني في معجم الشعراء أن الفرزدق قارب المائة، و أنه مات سنة عشر و مائة، و أنّ الرياشي روى عن سعيد بن عامر أن الفرزدق بلغ مائة و ثلاثين سنة، قال: و الأول أثبت قال: روى الفرزدق أنه قال: خضت الهجاء في زمن عثمان.
قلت: فهذا يدل على أنه قارب المائة، لأنه بين وفاته و وفاة عثمان خمس و سبعون سنة: قتل عثمان في آخر خمس و ثلاثين، و أقلّ ما يبلغ من يخوض الهجاء من يقارب العشرين.
و قال المرزبانيّ: صحّ أنه قال الشعر أربعا و سبعين سنة، لأن أباه أتى إلى عليّ فقال:
إن ابني شاعر، و ذلك في سنة ست و ثلاثين.
و قال المرزبانيّ: كان الفرزدق منشدا جوادا فاضلا وجيها عند الخفاء و الأمراء، و أكثر أهل العلم يقدمونه على جرير، و من تشبيهات الفرزدق قوله:
و الشّيب ينهض في الشّباب كأنّه* * * ليل يصيح بجانبيه نهار
[الكامل] و هو القائل:
تصرّم عنّي ودّ بكر بن وائل* * * و ما خلت دهري ودّهم يتصرّم
قوارص تأتيني و يحتقرونها* * * و قد يملأ القطر الإناء فيعمم
[الكامل]
و قال المرزبانيّ:وفد غالب على عليّ، و معه ابنه الفرزدق، فقال له: من أنت؟ قال أنا غالب بن صعصعة المجاشعي، قال: ذو الإبل الكثيرة؟ قال: نعم قال: فما فعلت إبلك؟
قال: دعدعتها الحقوق و النوائب. قال: ذاك خير سبيلها. فقال: من هذا الفتى معك؟ قال:
ابني الفرزدق، و هو شاعر، فقال: علّمه القرآن، فإنه خير له من الشعر.
قال: فكان ذلك في نفس الفرزدق حتى قيد نفسه و آلى أن لا يحلّ نفسه حتى يحفظ القرآن.
٧٠٥١- فروة بن مجالد [١]:
تابعي، روى عنه حسان بن عطية، و كان مستجاب الدعوة، يعدّ في الأبدال، كذا
[١] أسد الغابة ت (٤٢٢٣)، الاستيعاب ت (٢١٠٠)، تقريب التهذيب ٢/ ١٠٨، الجرح و التعديل ٧/ ٤٦٨، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٦٤، التاريخ الكبير ٧/ ١٢٧، خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٣٣٣، تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٧، الكاشف ٢/ ٣٨٠، جامع التحصيل ٣٠٨، ثقات ٧/ ٣٢١، البداية و النهاية ٩/ ٩٣، دائرة معارف الأعلمي ٢٣/ ٢٢٠.