الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٦٧
و قبله:
و كنّا كندماني جذيمة حقبة* * * من الدّهر حتّى قيل لن يتصدّعا
[الطويل] و تمثّلت بهما عائشة رضي اللَّه عنها لما وقفت على قبر أخيها عبد الرحمن، و قال: قيل لمتمم: ما بلغ من حزنك على أخيك؟ فقال: أصبت بعيني فما قطرت منها قطرة عشرين سنة، فلما قتل أخي استهلت.
و قال المرزبانيّ: كنية متمم أبو نهشل و يقال: أبو رهم [١]، و يقال أبو إبراهيم، و كان أعور حسن الإسلام، و أكثر [٢] شعره في مراثي أخيه و هو القائل:
و كلّ فتى في النّاس بعد ابن أمّه* * * كساقطة إحدى يديه من الخيل
[الطويل] و تمثّل به عمر بن عبد العزيز لما مات إخوته.
و يروى أن عمر قال للحطيئة: هل رأيت أو سمعت بأبكى من هذا؟ قال: لا، و اللَّه ما بكى بكاءه عربيّ قط و لا يبكيه. و قال غيره: كان الزبير و طلحة يسيران فعرض لهما متمّم، فوقفا ليمضي، فوقف فتعجّلا فتعجّل، فقال: ما أثقلكما، فقال: هباني أغدر الناس، أ أغدر بأصحاب محمد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)؟ هباني خفت الضلال فأحببت أن أهتدي بكما، هباني خفت الوحشة فأردت أن أستأنس بكما. فقالا له: من أنت؟ قال: متمم بن نويرة، فقالا: مللنا غير مملول، هات أنشدتا، فأنشدهما أول قصيدته العينية:
لعمرك ما دهري بتأبين مالك* * * و لا جزعا ممّا أصاب فأوجعا
أبى الصّبر آيات أراها و أنّني* * * أرى كلّ حبل دون حبلك أقطعا
و أنّي متى ما أدع باسمك لا تجى* * * و كنت جديرا أن تجيب و تسمعا
تراه كنصل السّيف يهتزّ للنّدى* * * إذا لم يجد عند امرئ السّوء مطمعا
فإن تكن الأيّام فرّقن بيننا* * * فقد بان محمودا أخي حين ودّعا
سقى اللَّه أرضا حلّها قبر مالك* * * ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا
[١] في أ: أبو تميم.
[٢] في أ: أحسن.