الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥١٨
و سلم ولده إبراهيم، و كان أهدى معها أختها سيرين و خصيّا يقال له مأبور.
و قد جاء ذكره في عدة أخبار غير مسمّى، منها
ما أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر بسنده عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: دخل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) على القبطية أمّ ولده إبراهيم فوجد عندها نسيبا لها قدم معها من مصر، و كان كثيرا ما يدخل عليها، فوقع في نفسه شيء، فرجع فلقيه عمر رضي اللَّه عنه فعرف ذلك في وجهه، فسأله فأخبره، فأخذ عمر رضي اللَّه عنه السيف ثم دخل على مارية و قريبها عندها فأهوى إليه بالسيف، فلما رأى ذلك كشف عن نفسه، و كان مجبوبا ليس بين رجليه شيء، فلما رآه عمر رضي اللَّه عنه رجع إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فأخبره، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم): إنّ جبرائيل أتاني فأخبرني أنّ اللَّه تعالى قد برأها و قريبها، و أن في بطنها غلاما مني، و أنه أشبه الناس بي، و أنه أمرني أنّ أسمّيه إبراهيم، و كناني أبا إبراهيم.
و في سنده ابن لهيعة و شك بعض روايته في شيخه.
و أخرج ابن عبد الحكم أيضا من طريق يزيد بن أبي حبيب، عن الزهري، عن أنس لبعضه شاهدا بدون قصة الخصيّ، لكن قال في آخره: و يقال إنّ المقوقس كان بعث معها بخصيّ، فكان يأوي إليها، ثم وجدت الحديث في المعجم الكبير للطبراني من الوجه الّذي أخرجه منه ابن أبي خيثمة، و فيه من الزيادة بعد قوله أم إبراهيم، و هي حامل بإبراهيم، فوجد عندها نسيبا لها كان قدم معها من مصر، فأسلم و حسن إسلامه، و كان يدخل على أم إبراهيم فرضي لمكانه منها أن يحبّ نفسه، فقطع ما بين رجليه حتى لم يبق له قليل و لا كثير ... الحديث.
[هذا لا ينافي ما تقدم أنه خصيّ أهداه المقوقس، لاحتمال أنه كان فاقد الخصيتين فقط مع بقاء الآلة، ثم لما جبّ ذكره صار ممسوحا] [١].
و يجمع بين قصتي عمر و عليّ رضي اللَّه عنهما باحتمال أن يكون مضى عمر رضي اللَّه عنه إليها سابقا عقب خروج النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، فلما رآه مجبوبا اطمأنّ قلبه، و تشاغل بأمر ما. و أن يكون إرسال عليّ رضي اللَّه عنه تراخى قليلا بعد رجوع النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) إلى مكانه و لم يسمع بعد بقصة عمر رضي اللَّه عنه، فلما جاء عليّ رضي اللَّه عنه وجد الخصيّ قد خرج من عندها إلى النخل يتبرد في الماء، فوجده، و يكون إخبار عمر و عليّ رضي اللَّه عنهما معا أو أحدهما بعد الآخر، ثم نزل جبرائيل بما هو آكد من ذلك.
[١] سقط في أ.