الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥١١
أبي الشعشاع زنباع بن الشعشاع. حدثني أبي عن لهيب بن مالك اللهبي، قال: حضرت عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) فذكرت عنده الكهانة، قال: فقلت له: بأبي أنت و أمي، و نحن أول من عرف حراسة السماء و خبر الشياطين، و منعهم استراق السمع عند قذف النجوم، و ذلك أنا اجتمعنا إلى كاهن لنا يقال له خطر بن مالك، و كان شيخا كبيرا قد أتت عليه مائتا سنة و ثمانون سنة، و كان من أعلم كهاننا فقلنا له: يا خطر، هل عندك علم من هذه النجوم التي يرمي بها، فإنا قد فزعنا و خفنا سوء عاقبتنا؟ فقال:
عودوا إلى السّحر* * * ائتوني بسحر
أخبركم الخبر* * * أ لخير أم ضرر
أم لأمن* * * أم [١]حذر
قال فأتيناه في وجه السحر، فإذا هو قائم شاخص [٢] نحو السماء، فناديناه: يا خطر، يا خطر، فأومأ إلينا أن أمسكوا. فانقضّ نجم عظيم من السماء، فصرخ الكاهن رافعا صوته:
أصابه أصابه* * * خامرة عقابه
عاجله عذابه* * * أحرقه شهابه
زايله جوابه
[الرجز] الأبيات.
و ذكر بقية رجزه و سجعه [٣]، و من جملته:
أقسمت بالكعبة و الأركان* * * قد منع السّمع عتاة الجان
بثاقب بكفّ ذي سلطان* * * من أجل مبعوث عظيم الشّأن
يبعث بالتّنزيل و الفرقان
[الرجز] و فيه قال: فقلنا له: و يحك يا خطر، إنك لتذكر أمرا عظيما، فما ذا ترى لقومك؟
قال:
أرى لقومي ما أرى لنفسي* * * أن يتبعوا خير بني الإنس
شهابه مثل شعاع الشّمس
[الرجز]
[١] في أ أو.
[٢] في أ في.
[٣] في ب: شعره.