الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٥٠٣
و وقع في «معجم الشعراء» للمرزباني أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) قالها على المنبر.
و قال المدائني، عن أبي معشر، عن يزيد بن رومان، و غيره، قالوا: وفد من بني كلاب على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) ثلاثة عشر رجلا منهم لبيد بن ربيعة.
و قال ابن أبي خيثمة: أسلم لبيد و حسن إسلامه. و قال هشام بن الكلبيّ، و غيره:
عاش مائة و ثلاثين سنة. و في حكاية الشعبي مع عبد الملك بن مروان أنه عاش مائة و أربعين. و قال البخاريّ: قال الأويسي، عن مالك: عاش لبيد مائة و ستين سنة. و أخرج ابن مندة و سعدان بن نصر في الثاني من فوائده، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- أنها قالت: رحم اللَّه لبيدا حيث يقول:
[الكامل]:
ذهب الّذين يعاش في أكنافهم* * * و بقيت في خلف كجلد الأجرب [١]
قالت عائشة: فكيف لو أدرك زماننا هذا.
قال عروة: رحم اللَّه عائشة كيف لو أدركت زماننا هذا. قال هشام: رحم اللَّه عروة، كيف لو أدرك زماننا. و اتصلت السلسلة هكذا إلى سعدان و إلى ابن مندة.
و قال المبرّد: لما أسلم لبيد نذر ألّا تهبّ الصبا إلا أطعم، و كان امتنع من قول الشعر، فهبّت الصبا و هو مملق، فقال لابنته: قولي شعرا، و ذلك في إمرة الوليد بن عقبة على الكوفة فقالت:
إذا هبّت رياح أبي عقيل* * * دعونا عند هبّتها الوليدا [٢]
[الوافر] ... الأبيات و القصة.
و مما يستجاد من شعره قوله:
و أكذب النّفس إذا حدّثتها* * * إنّ صدق النّفس يزري بالأمل [٣]
[الرمل]
[١] ينظر البيت في أسد الغابة ترجمة رقم (٤٥٢٧) و الاستيعاب ترجمة رقم (٢٢٦٠).
[٢] البيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص ٢٣٣ و نسبها له ابن السكّيت في إصلاح المنطق (١٢٤)، و الأصح أن هذا لابنته تجيب بها الوليد بن عقبة:
طويل الباع أبيض شمري* * * أعان على مروءته لبيدا
[٣] البيت للبيد بن ربيعة كما في ديوانه ١٤١، يقول: حدث نفسك بالظفر دائما و بلوغ الأمل لتنشطها على الإقدام و لا تحدثها بالخيبة فتثبطها أو منّها بالعيش الطويل لتجد في الطلب و لا تقل لها: لعلك تموتين اليوم أو غدا.