الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٤٣
بما ذا قتل [١]! فنظروا فإذا الخنجر على النعت الّذي نعت عبد الرحمن، فخرج عبيد اللَّه مشتملا على السيف، حتى أتى الهرمزان، فقال: اصحبني ننظر إلى فرس لي و كان الهرمزان بصيرا بالخيل، فخرج يمشي بين يديه، فعلاه عبيد اللَّه بالسيف، فلما وجد حرّ السيف قال:
لا إله إلا اللَّه، ثم أتى جفينة و كان نصرانيا فقتله، ثم أتى بنت أبي لؤلؤة جارية صغيرة فقتلها، فأظلمت المدينة يومئذ على أهلها ثلاثا. و أقبل عبد اللَّه بالسيف صلتا، و هو يقول:
و اللَّه لا أترك بالمدينة شيئا إلا قتلته. قال: فجعلوا يقولون له: ألق السيف، فيأبى و يهابوه إلى أن أتاه عمرو بن العاص، فقال له: يا ابن أخي، أعطني السيف، فأعطاه إياه، ثم ثار إليه عثمان، فأخذ بناصيته حتى حجز الناس بينهما، فلما استخلف عثمان قال: أشيروا عليّ فيما فعل هذا الرجل. فاختلفوا، فقال عمرو بن العاص: إنّ اللَّه أعفاك أن يكون هذا الأمر، و لك على الناس سلطان، فترك و ودى الرجلين و الجارية.
و قال الحميدي: حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، قال: قال علي: لئن أخذت عبيد اللَّه لأقتلنّه بالهرمزان.
و أخرج ابن سعد من طريق عكرمة، قال: كان رأي عليّ أن يقتل عبيد اللَّه بالهرمزان لو قدر عليه.
و قد مضى لعبيد اللَّه بن عمر هذا ذكر في ترجمة عبد اللَّه بن بديل بن ورقاء الخزاعي.
و قيل: إن عثمان قال لهم: من وليّ الهرمزان؟ قالوا: أنت. قال: قد عفوت عن عبيد اللَّه بن عمر.
و قيل: إنه سلمه للعماديان [٢] بن الهرمزان، فأراد أن يقتصّ منه فكلّمه الناس، فقال:
هل لأحد أن يمنعني من قتله؟ قالوا: لا. قال: قد عفوت.
و في صحة هذا نظر، لأن عليا استمر حريصا على أن يقتله بالهرمزان، و قد قالوا: إنه هرب لما ولى الخلافة إلى الشام. فكان مع معاوية إلى أن قتل معه بصفّين، و لا خلاف في أنه قتل بصفين مع معاوية. و اختلف في قاتله، و كان قتله في ربيع الأول سنة ست و ثلاثين.
٦٢٥٦- عبيد اللَّه بن معمر بن عثمان [٣] بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب التيمي [٤]:
[١] في أ: قتل عمر.
[٢] في د: و قيل إنه سلمه سيدنا عثمان إلى ابن الهرمزان، و في ل، ه بياض.
[٣] في أ، د، ل، ه: معمر بن غنم.
[٤] أسد الغابة ت (٣٤٨٠)، الاستيعاب ت (١٧٤١).