الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٣٤
إلى مروان، و بايع له الناس، ثم مات في أول خلافة عبد الملك.
و أخرج الشّافعيّ و البخاريّ في التاريخ من طريق سعيد بن المسيّب أنّ عبد الملك قضى في نسائه، و ذلك أنه تزوّج ثلاثا في مرض موته على امرأته، فأجاز ذلك عبد الملك.
و أخرج مسلم و النسائي من طريق أبي عبيدة عن عبد اللَّه بن مسعود، عن كعب بن عجرة- أنه دخل المسجد- يعني بالكوفة- و عبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعدا، قال:
انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدا و قال اللَّه عز و جل: وَ تَرَكُوكَ قائِماً [سورة الجمعة آية ١١] الحديث.
و خلط ابن مندة، و تبعه أبو نعيم و ابن عساكر، ترجمته بترجمة عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي، و الفرق بينهما ظاهر، فإن الماضي صحيح الصحبة صرّحوا بأنه وفد على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و روى ذلك عنه صحابي مثله، و أما هذا فلم يثبت له رؤية [١] إلا بالتوهم.
و السبب في التخليط [٢] أنّ البخاري أخرج من طريق وكيع أنه نسب هذا فقال: عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبي عقيل، فظنّ من بعده أن عبد الرحمن بن أبي عقيل نسب لجده، و ليس كذلك، بل هو ظاهر في أن جده عثمان يكنى أبا عقيل و يدل على مغايرتهما اختلاف سياق نسبهما كما تقدم في الأول، و ذكر هنا. و اللَّه أعلم.
٦٢٣٩- عبد الرحمن بن عبد القاري [٣]:
حليف بني زهرة.
تقدم في ترجمة أخيه عبد اللَّه أنه أتى بهما النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم)، و هما صغيران فمسح على رءوسهما.
و اختلف فيه قول الواقديّ، فقال مرة: له صحبة. و قال مرة: كان من جلّة تابعي أهل المدينة، و كان على بيت المال لعمر. انتهى.
و روى عبد الرحمن عن عمر، و أبي طلحة، و أبي أيوب، و أبي هريرة.
روى عنه ابنه محمد، و الزهري، و يحيى بن جعدة بن هبيرة.
قال العجليّ: مدني تابعي ثقة. و ذكره خليفة، و ابن سعد، و مسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة.
[١] صحبة في أ.
[٢] في أ: بالخلط.
[٣] أسد الغابة ت (٣٣٤٩)، الاستيعاب ت (١٤٤١).