الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ٢٣٣
قال القاضي حسين: هذا الّذي قاله القاضي أبو الطيّب خطأ، فإن عمران صحابي لا تجوز لعنته، و هكذا قرأت بخط القاضي تاج الدين السبكي، و ذكر أنه وجد حاشية على التعليقة ما نصه: هذا غلو من القاضي حسين، و كيف لا يلعن عمران، و قد فعل ما فعل! و طول من هذا المعنى.
قال القاضي تاج الدّين و عجب [١] من الأمرين، و ليس عمران صحابيا، و إنما هو من الخوارج، و قد أجابه عن أبياته المذكورة من القدماء بكر بن حماد التاهرتي، و هو من أهل القيروان في عصر البخاري، و أجاب عنها السيد الحميري الشاعر المشهور الشيعي، و هي في ديوانه، و أجابه عنها أبو المظفر الشهرستاني في كتابه التبصير.
و قد أخرج البخاري و أبو داود لعمران بن حطان، من رواية يحيى بن أبي كثير، عنه، عن عائشة حديثا، و اعتذروا عنه بأنه إنما أخرج عنه لكونه تاب، فقد ذكر المعافى في تاريخ الموصل، عن محمد بن بشر العبديّ [٢]، قال: ما مات عمران بن حطّان حتى رجع عن رأي الخوارج. و قيل: إنما خرج عنه ما حدّث به قبل أن يبتدع فقد قال يعقوب بن شيبة. أدرك جماعة من الصحابة، و صار في آخر أمره أن رأى رأي الخوارج، و كان سبب ذلك أنه تزوج ابنة عم له، فبلغه أنها دخلت في رأي الخوارج، فأراد أن يردّها عن ذلك فصرفته إلى مذهبها.
و قال يعقوب بن شيبة: حديثه [٣] عن الأصمعي، عن معتمر بن سليمان عن عثمان البتيّ، قال: كان عمران من أهل السنة، فقدم غلام من عمان كأنه يصل بقلبه [٤] في مجلس.
و في هذا الاعتذار نظر، فإن يحيى بن أبي كثير إنما سمع منه حال هربه من الحجاج، و كان الحجاج يطلبه ليقتله بسبب رأي الخوارج.
و قصته في ذلك مع روح بن زنباع، و عبد الملك بن مروان، مشهورة، ذكرها المبرد و غيره.
و اعتذر أبو داود عن التخريج له بأنّ الخوارج أصحّ أهل الأهواء حديثا، ثم ذكر عمران و أنظاره، و روى عن التّبوذكي، عن أبان العطار، قال: سمعت قتادة يقول: كان عمران لا يتّهم في الحديث.
[١] في أ: و عجبت.
[٢] في أ: العقدي.
[٣] في ه: حدث
[٤] في ه: يقدم غلام ... كأنه يصل فقليه ....