الإصابة في تمييز الصحابة - العسقلاني، ابن حجر - الصفحة ١٥٢
و أما دعوى ابن شاهين فأوهى منها، و ذلك أنه نقل عن أبي بكر بن أبي داود أن أبا ثور الفهميّ صحابي، فظنّ أنه راوي هذا الحديث، و أنه روى عن صحابيين مثله ظنّا من ابن شاهين أنّ عبد الرحمن بن أبي بكر هو ابن الصديق. و أن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المذكور معه ولده، فترجم هنا لولده، و هو ظنّ فاسد، فإن عبد الرحمن بن أبي بكر هو عبد الرحمن بن أبي بكر عبد اللَّه بن أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، و عبد اللَّه بن عبد الرحمن هو ولده، و الحديث من روايتهما مرسل، و أبلغ من ذلك في الغفلة أنّ ابن شاهين أورد في هذه الترجمة قول موسى بن عقبة: لا نعلم أربعة أدركوا النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلم) في نسق إلا محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، و هذا الحصر يردّ عليه إثباته عبد اللَّه بن عبد الرحمن في الصحابة، فإن كان عنده أنه أخو أبي عتيق محمد بن عبد الرحمن، فكان ينبغي أن يفصح بإيراده على موسى بن عقبة و إلّا فعبد اللَّه بن عبد الرحمن هذا إنما هو حفيد محمد بن عبد الرحمن الّذي ذكره موسى بن عقبة، و ليس صحابيا، بل هو تابعي مشهور، و أمّه من ولد أبي بكر أخت أم المؤمنين أم سلمة، و حديثه عن أم سلمة في الصحيحين.
قال النووي: قلت: الظاهر المختار الجاري على التواعد أنه إذا لم يتوهما لا تطليق إلا لأحدهما أو أحدهن، لأن الاسم يصدق عليه فلا يلزمه زيادة، و قد صرح بهذا جماعة من المتأخرين، و هذا إذا نوى بحلال اللَّه- تعالى- حرام طلاق و إن جعلناه صريحا، و اللَّه أعلم.
٦٦٣٢- عبد اللَّه بن عبس.
شهد بدرا، و لم ينسبوه، بل قالوا: هو من حلفاء بني الحارث بن الخزرج، هكذا ذكره ابن عبد البرّ، قال ابن الأثير: أفرده أبو عمر بترجمة، و هو الأول- يعني عبد اللَّه بن عبس، و يقال ابن عبيس، و قد تقدم في القسم الأول، قال: و إنما اشتبه على أبي عمر حيث رأى في هذا أنه حليف، و لم يذكر في الأول أنه حليف، لكنهم كثيرا ما يختلفون في الواحد يذكر تارة من القبيلة و تارة من حلفائها.
٦٦٣٣- عبد اللَّه بن عبيد اللَّه [١] بن عتيق.
قال أبو موسى في «الذيل»: أورده علي بن سعيد العسكري في الأفراد، و أخرج أبو بكر بن أبي علي من طريقه عن العطاردي، عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عتيق، عن أبيه: سمعت
[١] أسد الغابة ت (٣٠٥٨).