المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٠ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
و لم يزالوا كذلك لا يدينون للأعاجم و لا تدين لهم الأعاجم [١] إلى أن قدم الأنبار تبّع- و هو/ أسعد أبو كرب بن مليكرب [٢]- في جيوشه، فخلّف بها من لم يكن فيه قوة للقتال [٣]، و خرج للغزو.
و نزل كثير من تنوخ الأنبار و الحيرة، و ما بين الحيرة إلى طفّ الفرات و غربيّه في الأبنية و المظال، لا يسكنون بيوت المدر [٤]. و كانوا يسمّون: عرب الضاحية، فكان أول من ملك منهم في زمان ملوك الطوائف مالك بن فهم، و كان منزله فيما يلي الأنبار.
ثم مات [مالك] [٥]، فملك بعده أخوه عمرو بن فهم، ثم هلك [٦] فملك بعده جذيمة بن الأبرش [بن مالك] [٧] بن فهم بن غنم [٨] بن دوس الأزديّ، و كان من قبل أردشير بن بابك [٩].
و كان من أفضل ملوك العرب رأيا، و أشدهم نكاية، و أبعدهم غورا [١٠]، و هو أوّل من استجمع له الملك بأرض العراق، و ضمّ إليه العرب، و كان به برص، فكنت [١١] العرب عنه إعظاما له. فقيل: جذيمة الوضّاح، و جذيمة الأبرش، و كانت منازله فيما بين الحيرة و الأنبار [و بقّة] [١٢] و هيت [و ناحيتها] [١٣]، و عين التّمر، و أطراف البر.
[١] في الأصل و لا يدينون لهم الأعاجم و قد سقط من ت. و التصحيح من الطبري.
[٢] في الأصل: «بن مالك»، و في الطبري «ملكيكرب».
[٣] في ت: «قوة القتال». و في الطبري: «قوة من الناس».
[٤] المدر: الطين اللزج المتماسك، و القطعة منه: مدرة. و أهل المدر سكان البيوت المبنية خلاف أهل الوبر، و هم البدو سكان الخيام.
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت، و أثبتناه من الطبري.
[٦] في ت: «ثم مات».
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت، و أثبتناه من الطبري.
[٨] في الأصل: «بن غانم».
[٩] من أول ذكر الأحداث المتعلقة بالعرب، و حتى هنا من الطبري ١/ ٦٠٩، ٦١٢ مع اختلاف في الألفاظ و الاختصار، و الّذي نقله عن هشام بن محمد. و انظر كذلك الكامل ١/ ٢٦١، ٢٦٢.
[١٠] في الطبري ١/ ٦١٣: «و أبعدهم مغارا». و من أول هذه الفقرة نقله المصنف من الطبري ١/ ٦١٣ الّذي نقله عن ابن الكلبي.
[١١] في الأصل: «و كنت».
[١٢] ما بين المعقوفتين: من الطبري فقط.
[١٣] ما بين المعقوفتين: من الطبري فقط.