المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٦ - ذكر قصة شيرين
و أما أبرويز فإنه اجتمع إليه خلق كثير فسار بهم و خرج إليه بهرام، و جرت بينهم حروب شديدة و تبارزوا، فأخذ أبرويز رمح بهرام من يده، و ضرب به رأسه حتى انقصف، فاضطرب على بهرام أمره و رحل نحو الترك، و صار أبرويز إلى المدائن، ففرق في جنود الروم عشرين ألف ألف و صرفهم إلى ملكهم، و أقام بهرام في الترك مكرما عند ملكهم حتى احتال له أبرويز بتوجيه رجل يقال له هرمز و وجّهه بجوهر نفيس و غيره، فاحتال لخاتون امرأة الملك و لاطفها بذلك الجوهر و غيره، حتّى دسّت لبهرام من قتله، فعلم الملك فطلّق زوجته [١].
ذكر قصة شيرين [٢]
و ذكر أهل العلم بالسير: أن شيرين ولدت بالمدائن، و كانت يتيمة في منزل رجل من الأشراف، و كان أبرويز صغيرا يدخل منزل هذا الرجل فيلاعب شيرين و يمازحها و تمازحه، فأخذت في قلبه موضعا و نهاها [٣] الّذي هي في منزله عن التعرض لأبرويز، ثم رآها [يوما] [٤] قد أخذت من أبرويز خاتما كان [٥] في إصبعه، فقال: أ لم آمرك بترك التعرض لهذا الصبي [٦]، و لا تعرضينا للهلكة. ثم أمر بعض من يثق به أن يحملها إلى شاطئ الفرات و يغرقها، فحملها إلى شاطئ الفرات ليغرقها فقالت له: ما الّذي ينفعك من غرقي؟ فقال لها: إني قد [٧] حلفت لمولاي و لا بد فقالت: فما عليك أن تأتي موضعا من الفرات فيه ماء رقيق فتقذف بي فيه، و تتركني و تمضي، فإن نجوت لم أظهر ما دمت باقية لم يكن عليك شيء. قال: أفعل ذلك. فأتى موضعا فيه الماء إلى الركبة، فزجها فيه و تركها تضطرب، ثم ولى [عنها] [٨] لا يلتفت. ثم وافى مولاه فأخبره، و حلف له أنه
[١] تاريخ الطبري ٢/ ١٧٦- ١٨١.
[٢] في ت بياض مكان: «ذكر قصة شيرين».
[٣] في ت: «موضعا منها فيها الّذي هي ...».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] «كان» سقطت من ت.
[٦] في الأصل: «التعرض فإن لا تعرضينا».
[٧] «قد» سقطت من ت.
[٨] في الأصل: «ثم ولى لا يلتفت».