أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - أخبار التخيير
ذيل الرواية، وحيث إنّ هذا المرجّح لا دليل عليه إلّاهذه الرواية وقد عرفت الإشكال في سندها، فلا يمكن المساعدة على جعل الأحوطية مرجّحة أيضاً.
وأمّا الطائفة الثالثة: (وهى ما تدلّ على لزوم العمل بأحوط الاحتمالات) فهى أيضاً رواية واحدة، وهى مقبولة عمر بن حنظلة حيث ورد فيها: «قلت: فإن وافق حكّامهم الخبرين جمعياً؟ قال: إذا كان ذلك فارجئه حتّى تلقى إمامك فإنّ الوقوف عند الشبهات خير من الإقتحام في الهلكات» [١].
ولكنّها أيضاً غير تامّة من جهتين:
الاولى: أنّ مفادها هو التساقط لا الأخذ بأحوط الاحتمالات، فإنّ المراد من الأرجاء هو التوقّف وهو خلاف الإجماع لأنّه قام على عدم التساقط كما مرّ.
الثانية: أنّ هذه الفقرة ناظرة إلى عصر الحضور ولا تعمّ زمان الغيبة إذ إنّ الحكم بالإرجاء فيها مغيّى بلقاء الإمام عليه السلام، وبعبارة اخرى: إنّها إنّما تدلّ على لزوم الاحتياط في الشبهات قبل الفحص أو حال الفحص.
وأمّا الطائفة الرابعة (وهى ما تدلّ على لزوم الأخذ بالأحدث منهما) فهى عديدة:
منها: ما رواه الحسين بن المختار عن بعض أصحابنا عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «أرأيتك لو حدّثتك بحديث «العام» ثمّ جئتني من قابل فحدّثتك بخلافه بأيّهما كنت تأخذ؟ قال: كنت آخذ بالأخير. فقال لي: رحمك اللَّه» [٢].
ومنها: ما رواه معلّى بن خنيس، قال قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا جاء حديث عن أوّلكم وحديث عن آخركم بأيّهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتّى يبلغكم عن الحيّ فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله، قال ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إنّا واللَّه لا ندخلكم إلّافيما يسعكم» [٣].
ومنها: مرسلة الكليني فإنّه قال: «وفي حديث آخر: خذوا بالأحدث» ولكنّه من المستبعد جدّاً كونها غير الروايات السابقة.
ومنها: ما رواه أبو عمرو الكناني قال: قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام: «ياأبا عمرو أرأيت لو
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٢] المصدر السابق: ح ٧.
[٣] المصدر السابق: ح ٨.