أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٦ - المقام الثاني في أدلّة المسألة
كان بعنوان الإطاعة للَّهكقوله تعالى: «وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ...» [١] وقوله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى» [٢] وقوله تعالى: «وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ...» [٣]، إذن فتأتي فيها أخبار من بلغ، ويكون الكلام في الخبر الدالّ على الحرمة نظير الكلام في الخبر الدالّ على الوجوب.
الأمر السابع: في شمول أخبار من بلغ الأحاديث المأثورة عن النبي صلى الله عليه و آله بطرق العامّة وعدمه.
فنقول: لو كنّا نحن وأخبار من بلغ فلا إشكال في دخولها تحت اطلاق هذه الأخبار، إلّا أنّه يمكن أن يقال بأنّ مقتضى بعض الروايات الخاصّة عدم جواز الأخذ برواياتهم كقوله عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» [٤] وقوله عليه السلام: «لا تأخذنّ معالم دينك من غير شيعتنا فإنّك إن تعدّيتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا اللَّه ورسوله وخانوا أماناتهم ...» [٥].
لكن الصحيح عدم طروّ منع من ناحية هذه الروايات لأنّها خارجة عن محلّ الكلام، فمثلًا الرواية الاولى مختصّة بالمرجّحات في باب تعارض الخبرين، والثانية ظاهرة في اصول الدين بمقتضى تعبيرها بمعالم الدين حيث إنّه ظاهر في الاصول وشبهها.
الأمر الثامن: أنّه لا إشكال في عدم شمول أخبار من بلغ للرواية الضعيفة من ناحية الدلالة والغير ظاهرة في الاستحباب أو الوجوب لعدم صدق موضوع البلوغ حينئذٍ كما لا يخفى.
الأمر التاسع: أنّه لا تبعد دعوى شمول أخبار من بلغ للإخبار عن بعض الموضوعات الخارجية التي يلازم الأخبار عن ترتّب الثواب عرفاً كما إذا قام خبر ضعيف على كون مكان
[١] سورة النساء: الآية ١٣، وسورة الفتح: الآية ١٧.
[٢] سورة النازعات: الآية ٤٠.
[٣] سورة النساء: الآية ٦٩.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٥] المصدر السابق: الباب ١١، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٢.