أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - الأمر السابع تبدّل رأي المجتهد
بعصر دون عصر، وحينئذٍ يكون العمل المأتي به على طبق الحجّة السابقة باطل بمقتضى الحجّة الثانية.
إلّا أنّ يقال: إنّ المقصود من هذا البيان أنّ المضمون المذكور منصرف من الأعمال السابقة التي عمل فيها بدليل معتبر في وقته، فيرجع إلى ما ذكرنا من البيان.
الوجه الثاني: أنّ عدم الإجزاء يؤدّي إلى العسر والحرج المنفيين عن الشريعة السمحة، لعدم وقوف المجتهد غالباً على رأي واحد، فيؤدّي إلى الاختلال فيما يبني فيه عليها من الأعمال.
وفيه: أنّه أخصّ من المدّعى من وجه، وأعمّ منه من وجه آخر، أمّا كونه أخصّ منه فلأنّ المعروف أنّ المعيار إنّما هو الحرج الشخصي لا النوعي فلا يعمّ الدليل جميع المكلّفين، وأمّا كونه أعمّ منه فلشموله موارد القطع واليقين مع أنّه لا كلام في عدم الإجزاء في موارد القطع.
الوجه الثالث: الإجماع على الإجزاء مطلقاً أو في خصوص العبادات على الأقلّ.
وفيه: أوّلًا: أنّه منقول لا دليل على حجّيته، وثانياً: يكون محتمل المدرك لو لم يكن متيقّنه.
الوجه الرابع: السيرة المتشرّعة المستمرّة على عدم الإعادة والقضاء مع أنّ تبدّل الرأي أمر شائع بين المجتهدين.
وفيه: أنّ إرجاع هذه السيرة إلى زمن المعصوم عليه السلام أمر مشكل جدّاً، لأنّه وإن كان الاجتهاد موجوداً في ذلك الزمان أيضاً ولكن لم يكن على نحو تبدّل الآراء والعدول عنها بحيث كان في مرأى ومسمع من الأئمّة المعصومين عليهم السلام، ولعلّ منشأ هذه السيرة وكذا الإجماع هو الدليل الأوّل الذي اخترناه، كما أشرناه إليه آنفاً.
الوجه الخامس: أنّ عدم الإجزاء يوجب ارتفاع الوثوق في العمل بآراء المجتهدين، من حيث إنّ الرجوع في حقّهم محتمل، وهو منافٍ للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد.
وفيه: أنّه مجرّد إستحسان ظنّي لا يركن إليه ما لم يلزم منه عسر حرج اختلاف النظام.
الوجه السادس: ما استدلّ به بعضهم من الاستصحاب على بقاء آثار السابقة للأعمال التي أتى بها.
وفيه: أوّلًا: ما ذكرناه غير مرّة من عدم حجّية الاستصحاب في الشبهات الحكميّة، وثانياً:- وهو العمدة-: أنّ المقوّم للأحكام السابقة كان رأي المجتهد، والمفروض انتفاؤه فعلًا