أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٩ - في بطلان القسم الأوّل من التصويب (التصويب الأشعري)
أمّا الأمر الأوّل: فلما مرّ في بيان بطلان الاجتهاد بمعنى التشريع والتقنين من ناحية المجتهد إجمالًا، وتفصيله: إنّا نقول: كلّ ما يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة فقد ورد فيه حكم، والدليل عليه:
أوّلًا: كتاب اللَّه الكريم أي قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» [١]، وقوله تعالى: «مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ» [٢] وقوله تعالى: «وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ» [٣]، فلو كانت بعض الوقائع خالية عن الحكم لما كان الدين كاملًا، والنعمة تامّة، ولم يكن الكتاب تبياناً لكلّ شيء (لأنّه لو لم يكن تبياناً للمسائل الجزئيّة الخارجيّة كمسائل العلوم الفلكيّة والطبيعيّة ونحوهما فلا أقلّ من كونه تبياناً للمسائل الكلّية الشرعيّة)، بل كان الدين ناقصاً فاستعان سبحانه (العياذ باللَّه) من خلقه على إتمامه وإكماله، ولزم من ذلك مفاسد جمّة سنشير إليها.
وثانياً: الروايات الكثيرة الواردة من ناحية أئمّة أهل البيت عليهم السلام، وهى على طوائف أربعة:
الطائفة الاولى: حديث الثقلين الذي تواتر نقله بين الفريقين، فإنّه روى باسناد عديدة في الكتب المعروفة من الشيعة وأهل السنّة، وينبغي نقل واحدٍ منها من باب التيمّن والتبرّك، وهو ما ورد في صحيح الترمذي قال: «حدّثنا نصر بن عبدالرحمن الكوفي حدّثنا زيد بن الحسن وهو الأنماطي عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جابر بن عبداللَّه قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في حجّته يوم عرفة وهو على ناقته القصواء يخطب فسمعته يقول: ياأيّها الناس إنّي قد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلّوا كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي» [٤].
ومن أراد الوقوف على مجموعها فليراجع إلى جامع أحاديث الشيعة، ج ١، الباب ٤، ح ١٨٩ إلى ح ٢٠٩.
ولا إشكال في أنّه نصّ على كفاية الرجوع إلى كتاب اللَّه والعترة ليؤمن عن الخطأ ولا
[١] سورة المائدة: الآية ٣.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[٣] سورة النحل: الآية ٨٩.
[٤] جامع أحاديث الشيعة: ج ١، الباب ٤، ح ٢٠٢.