أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٧ - الأمر الثالث التعارض بين العامين من وجه
حمزة البطائني الذي هو من الكذّابين وإن كان ممّن ينقل عنه ابن أبي عمير، لأنّ الثابت في محلّه أنّ ابن أبي عمير لا يرسل إلّاعن ثقة، لا أنّه لا يروي إلّاعن ثقة مطلقاً سواء في مراسيله أو مسانيده.
وهكذا من ناحية الدلالة، لأنّه إن كان المراد فيها أنّنا لا نوافقهم على شيء في مسألة الولاية فهو صحيح، ولكن لا ربط له بما نحن فيه، وإن كان المراد عدم التوافق في غيرها فهو كما ترى.
فيبقى الوجه الرابع: ويشهد له ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه» [١].
إن قلت: الظاهر من قوله عليه السلام في المقبولة «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» إنّما هو الاحتمال الثالث لمكان التعبير بالرشاد الظاهر في الموافقة مع الواقع والحقّ.
قلنا: الإنصاف أنّ قوله عليه السلام هذا ظاهر في الطريقيّة إجمالًا الدائر أمرها بين الوجه الثالث والرابع، فلا يمكن الاستدلال به لشيء منهما، بل الظاهر هو الوجه الرابع بتناسب الحكم والموضوع في المقام.
فقد ظهر إلى هنا أنّ المتعيّن في المقام هو الوجه الرابع، ولازمه اختصاص مرجّحية مخالفة العامّة بموارد احتمال التقيّة، فلو كان الخبران المتعارضان واردين في عصر لا يحتمل فيه التقيّة كعصر الإمام الرضا عليه السلام يشكل ترجيح المخالف على الموافق، بل لابدّ من الرجوع إلى سائر المرجّحات.
الأمر الثالث: التعارض بين العامين من وجه
فهل يكون المرجع فيه الأخبار العلاجيّة فلابدّ عند وجود المرجّحات من الترجيح وعند فقدها من التخيير، أو لا، بل في مادّة الإفتراق يعمل بكلّ واحد منهما وفي مادّة الاجتماع يحكم بالتساقط ويكون المرجع هو الأصل الجاري في المسألة؟ (بعد أن كان المرجع في
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٤٦.