أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٧ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
النحو المذكور فيها موافق للاعتبار أيضاً، وأنّ الإمام عليه السلام كان في مقام بيان ما يوافق الاعتبار، والأخذ بالأقوى فالأقوى من المرجّحات، وتطبيق قانون تقديم الأقوى على الأضعف، إذ إنّ الموافق مع الشهرة أقوى ظهوراً من الخبر غير المشهور الموافق مع كتاب اللَّه، وهكذا المخالف للعامّة أقوى من الموافق لعموم الكتاب أو إطلاقه.
بقي هنا امور:
١- إنّ ما ادّعاه شيخنا الأعظم رحمه الله في رسائله من أنّ المرفوعة منجبرة بعمل الأصحاب حيث قال: «فهى وإن كانت ضعيفة السند إلّاأنّها موافقة لسيرة العلماء في الترجيح» مبنى على كون عمل الأصحاب مستنداً إلى خصوص المرفوعة، مع أنّ الظاهر أنّ مستندهم هو المقبولة، لأنّ فيها أيضاً قدّم الترجيح بالشهرة على الترجيح بسائر المرجّحات، والشيخ الأعظم رحمه الله حيث توهّم أنّ أوّل المرجّحات في المقبولة هو صفات الراوي وأنّ ما قدّم فيه الشهرة على سائر المرجّحات إنّما هو المرفوعة، كما أشار إليه في ذيل كلامه بقوله «فإنّ طريقتهم مستمرّة على تقديم المشهور على الشاذّ» ذهب إلى أنّ عمل الأصحاب مستند إلى المرفوعة فيجبر ضعف سندها، مع أنّه قد مرّ أنّ الترجيح بالصفات الواردة فيها من مرجّحات باب الحكومة والقضاء لا الرواية.
٢- قد أشرنا سابقاً إلى أنّ المرجّحات المضمونية ترجع في الواقع إلى المرجّحات السنديّة (الصدوريّة) لأنّ موافقة كتاب اللَّه تعالى توجب الظنّ بالصدور وأنّ علوّ المضامين يوجب القوّة في السند، كما لا يخفى، وحينئذٍ ترجع المرجّحات إلى قسمين: صدوريّة وجهتيّة، لا إلى ثلاثة أقسام.
٣- ما أشرنا إليه أيضاً في الجواب عن المحقّق الرشتي رحمه الله من أنّه ليس كلّ ما كان موافقاً للعامّة صدر في مقام التقية، والشاهد على ذلك أنّ الأئمّة عليهم السلام كثيراً ما كانوا ينقضون التقيّة، ويبلّغون أحكام اللَّه الواقعيّة، سواء كانت موافقة مع آراء العامّة أو مخالفة لها.
توضيح ذلك: أنّ التقيّة على قسمين:
التقيّة في العمل وأكثر روايات التقيّة ناظرة إليها، وقد ذكرناها بالتفصيل في القواعد