أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٦ - الفصل الرابع في ترتيب المرجّحات
صدرها من مرجّحات باب الحكومة والقضاء لا الرواية كما مرّ أيضاً) والإنصاف أنّ ظاهر هذا الحديث هو لزوم الترتيب بين المرجّحات الثلاثة.
ومن الروايات مرفوعة زرارة، ولكن الترتيب الوارد فيها مخالف للترتيب الوارد في المقبولة، فإنّ المرجّح الثاني فيها هو صفات الراوي، والثالث هو مخالفة العامّة، والرابع هو الأحوطيّة، وحينئذٍ يقع التعارض بينهما، مع أنّ المطلوب منها علاج التعارض.
ولكن الذي يسهل الخطب أنّ المرفوعة لا سند لها كما مرّ بيانه.
ومن الروايات ما مرّ من مصحّحة عبدالرحمن بن عبداللَّه [١]، ولا إشكال أيضاً في صراحته في لزوم الترتيب مع خصوصيّة ومزيّة له بالنسبة إلى المقبولة، حيث إنّ الترتيب فيه جاء في كلام الإمام عليه السلام نفسه، بينما الترتيب في المقبولة جاء في كلام السائل، إلّاأنّ سكوت الإمام ظاهر في التقرير والامضاء.
وقد يدّعى وجود قرينة على خلاف هذا الظهور، وهى أنّ في كثير من الروايات لم يذكر إلّا مرجّح واحد، ولزوم الترتيب واعتباره يستلزم تقييد اطلاق جميع هذه الروايات بالمقبولة بالنسبة إلى سائر المرجّحات، وهو مشكل جدّاً.
وبعبارة اخرى: قد مرّ أنّ روايات الترجيح على طوائف عديدة، والمرجّحات في بعضها أربعة وفي بعضها الآخر ثلاثة، وفي طائفة ثالثة إثنان، وفي طائفة رابعة واحد، والمرجّح الواحد في الطائفة الرابعة أيضاً كان هو مخالفة العامّة في بعض رواياتها وموافقة الكتاب في بعضها الآخر، فقد يقال: إنّ هذا الاختلاف قرينة على التصرّف في ظهور المقبولة في الترتيب، وحملها على أنّ الإمام عليه السلام فيها كان في مقام بيان مجرّد أنّ هذا مرجّح وذاك مرجّح.
ولكن يمكن الجواب عنه: بأنّه لابدّ من رفع اليد عن الاطلاق المذكور على أيّ حال، سواء قلنا بالترتيب أو لا، فإنّ مقتضى اطلاق الطائفة التي جاء فيها مرجّح واحد مثلًا أنّ المعتبر في مقام الترجيح إنّما هو خصوص ذلك المرجّح فقط، وهذا الظهور لا يعتنى به حتّى القائلين بعدم اعتبار الترتيب.
هذا- مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال: إنّ ما تدلّ عليه المقبولة من اعتبار الترتيب على
[١] وسائل الشيعة: الباب ٩، من أبواب صفات القاضي، ح ٢٩.