أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٧ - الأوّل الأخبار
فإنّ هذه الرواية تأمر بالترجيح بالشهرة وبموافقة الكتاب ومخالفة العامّة ومخالفة ميل الحكّام، ولكنّه إستشكل فيها سنداً ودلالة:
أمّا السند فلعمر بن حنظلة حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال، نعم نقل المحقّق المامقاني رحمه الله لتوثيقه روايتين:
إحديهما: ما رواه يزيد بن خليفة قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام أنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت فقال أبو عبداللَّه عليه السلام «إذاً لا يكذب علينا ... قال: صدق» [١].
ثانيهما: ما رواه عمر بن حنظلة نفسه عن أبي عبداللَّه عليه السلام في جواب السؤال عن القنوت يوم الجمعة قال عليه السلام «أنت رسولي إليهم ...» [٢]، حيث إنّ رسالته عن الصادق عليه السلام دليل على أنّ له شأناً من الشأن.
هذا- مضافاً إلى حكاية المجلسي رحمه الله في روضة المتّقين [٣] عن الشهيد الثاني رحمه الله أنّه وثّقه في الدراية.
ولكن مع ذلك كلّه لا يتمّ السند بعد، لأنّ يزيد بن خليفة مجهول الحال في علم الرجال، والرواية الثانية راويها نفس عمر بن حنظلة فالاستدلال به دوري، وأمّا توثيق الشهيد الثاني رحمه الله فلعلّ مبناه هاتان الروايتان نفسهما، فمن البعيد أنّه وصل إليه ما لم يصل إلى غيره، مضافاً إلى أنّه نفسه صرّح في درايته، بوجود مجاهيل اخرى في الرواية منه محمّد بن عدي وداود بن حسين، والعجب منه أنه قال: عمر بن حنظلة لم ينصّ الأصحاب فيه بجرح ولا تعديل لكن أمره عندي سهل لأنّي حقّقت توثيقه من محلّ آخر وإن كانوا قد أهملوه» [٤].
وياليته أشار إلى طريقه فإنّه لا يصحّ لنا الحكم بالمجهول.
إن قلت: «إنّ الصحيح بناءً على القاعدة المختارة في الرجال (من توثيق من ينقل عنه أحد الثلاثة) صحّة سندها، وذلك باعتبار أنّه يمكن توثيق يزيد بن خليفة بهذه القاعدة حيث قد
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥، من أبواب مواقيت الصّلاة، ح ٦.
[٢] المصدر السابق: الباب ٥، من أبواب القنوت، ح ٥.
[٣] روضة المتّقين: ج ٦، ص ٢٧، طبعة مطبعة العلمية.
[٤] كتاب الدراية: ص ٤٤، طبعة مطبعة النعمان- النجف.