أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - الفصل الثاني في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
يوم السبت، فلا إشكال في سقوط كليهما عن الحجّية عند العرف حتّى في مدلولهما الالتزامي، وهو عدم قدوم زيد يوم الأحد، ولذا يبقى عندهم احتمال قدومه يوم الأحد، وهكذا إذا قامت بيّنة على أنّ هذه الدار لزيد وقامت بيّنة اخرى على كونها لعمرو، فبعد تساقطهما لا يبقى مجال لنفي احتمال كونها لشخص ثالث.
وثالثاً: أنّه مخالف لما يستفاد من مقبولة عمر بن حنظلة التي تدلّ على لزوم الأخذ بأحوط الاحتمالات فيما إذا تعارض الخبران لا بأحوطهما فإنّ لازمها عدم نفي الثالث، أي سقوط دلالتهما الالتزاميّة على نفي الثالث، ولكن سيأتي الحديث عنها والنقاش في دلالتها فانتظر.
فظهر ممّا ذكرنا أنّ الصحيح في المسألة هو القول الثاني، وهو عدم نفي الثالث، كما قد ظهرت الثمرة المترتّبة على هذا البحث، حيث إنّه بناءً على نفي الثالث لا يمكن الرجوع إلى الإطلاقات والاصول العمليّة بعد سقوط الخبرين، ففي مثال دوران الأمر بين العشرين والواحد في نصاب المعدن لابدّ من الجمع بين الخبرين والأخذ بأقلّ النصابين لانتفاء احتمال ثالث في البين (وهو عدم اعتبار النصاب رأساً ووجوب الخمس حتّى في الأقل من دينار) مع أنّه بناءً على القول الثاني وهو عدم نفي الثالث يمكن الرجوع إليها، وهى في المثال أصالة إطلاقات وجوب الخمس في المعدن، وهى تقتضي وجوب الخمس حتّى في الأقل من دينار، أي تقتضي عدم اعتبار النصاب رأساً.
هذا كلّه في الفصل الأوّل، وهو مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين.
الفصل الثاني: في مقتضى الأصل الثانوي في المتعارضين
لا شكّ في انتقاض الأصل الأوّلي (أصالة التساقط في الدليلين المتعارضين) في الأخبار المتعارضة، فقد قام الدليل فيها على عدم سقوط كليهما عن الحجّية، والكلام فيه يقع في مقامين:
١- في أخبار التعادل وحكم الخبرين المتعارضين بعد التعادل والتكافؤ.
٢- في أخبار التراجيح ولزوم أعمال المرجّحات قبل أن تصل النوبة إلى التعادل والتكافؤ.