أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - الفصل الأوّل في مقتضى الأصل الأوّلي في المتعارضين
حقوق الغرماء في المفلّس فلا ريب أيضاً في لزوم هذا الجمع بمقدار الإمكان ولكنّه أيضاً خارج عن محلّ الكلام كما لا يخفى.
رابعها: أن يكون المراد منه مطلق الجمع ورفع اليد عن ظاهر كليهما أو أحدهما بتأويلهما أو تأويل أحدهما من دون أي شاهد عرفي، وهو ما يسمّى بالجمع التبرّعي كما قد يظهر الإصرار عليه من بعض كلمات شيخ الطائفة رحمه الله في كتاب الإستبصار، وهذا هو الذي يمكن أن يتكلّم فيه في محلّ الكلام.
ولكن مثل هذا الجمع يرد عليه:
أوّلًا: أنّه لا دليل على أولويته عند الطرح من العرف والعقلاء.
وثانياً: أنّه يوجب الهرج والمرج في الفقه لأنّه لا ضابطة للجمع التبرّعي فيمكن لكلّ فقيه أن يختار نوع جمع خاصّ لروايتين غير ما يختاره الآخر.
وثالثاً: أنّه يعارض جميع أخبار الترجيح عند وجود المرجّحات أو حملها على مورد النادر، أي المورد الذي لا يمكن الجمع فيه ولو بالتأويل وإرتكاب خلاف الظاهر، وهكذا يعارض أخبار التخيير.
فظهر أنّه لا يمكن في المقام الجمع بين المتعارضين، فيدور الأمر بين التخيير والتساقط، فهل القاعدة الأوّليّة تقتضي التساقط مطلقاً، أو التخيير مطلقاً، أو التفصيل بين المباني المختلفة في حجّية الأمارات من الطريقيّة وأنواع السببيّة؟ الصحيح هو الأخير.
توضيح ذلك: أنّ المراد من الطريقيّة أنّ الأمارة لا توجد مصلحة في مؤدّاها بل إنّها مجرّد طريق إلى الواقع فإن أصابت إلى الواقع فمؤدّيها هو الواقع، وإلّا فلا يكون شيئاً، والمراد من السببيّة أنّ الأمارة توجب حصول مصلحة في المؤدّى وهى على أقسام أربعة:
١- السببيّة الكاملة التي قال بها جمع كثير من العامّة في ما لا نصّ فيه، وحاصلها: أنّ الفقيه يجتهد في ملاحظة المصالح والمفاسد ثمّ يختار حكماً بلحاظها، وفي الواقع له وضع القانون الإلهي فيما لم يرد به نصّ، وهذا المعنى ثابت لجميع المجتهدين وإن اختلفوا في وضع هذه الأحكام اختلافاً كثيراً، فكلّ واحد منها حكم إلهي يمضيه اللَّه، وهذا هو التصويب الأشعري المعروف عندهم الباطل عندنا، وهذا النوع من التصويب غير مذكور في كلمات أصحابنا غالباً.
وهو من أشنع ما التزموا به ممّا يلزم منه نقض التشريعات الإسلاميّة وحاجتها إلى