أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٧ - الأمر الثالث التخصيص والتخصّص والحكومة والورود وبيان الفرق بينها
ناظر إلى الدليل بما هو دليل وفي مقام الإثبات، ولا ربط للتعارض بمقام الثبوت لأنّه لا يصحّ للمولى الحكيم إنشاء حكمين متضادّين أو متناقضين في الواقع.
ثانياً: التعبير بالتضادّ لا يناسب الامور الاعتباريّة فإنّه إنّما يتصوّر في الامور التكوينيّة لأنّ الاعتبار سهل المؤونة، فيمكن في عالم الاعتبار أن يعتبر وجوب شيء مع اعتبار حرمته، نعم أنّه لا يصدر من المولى الحكيم لكونه لغواً وقبيحاً.
وبعبارة اخرى: التضادّ فيها مستحيل بالغير لا بالذات، ولذلك نعبّر عنه بشبه التضادّ.
وثالثاً: التضادّ بالعرض في مثل وجوب صلاة الجمعة بالنسبة إلى وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يرجع إلى التضادّ الحقيقي لأنّ التضادّ فيه حقيقة يكون بين ثلاث أدلّة (لا دليلين) وإن كان إثنان منها في جانب (وهما الدليلان المذكوران في المثال) ودليل واحد في جانب آخر، وهو الإجماع أو الضرورة الدالّة على عدم جواز الجمع بينهما، فإنّ مدلولهما الالتزامي جواز الجمع، ومدلول الإجماع أو الضرورة عدم جواز الجمع، فيتضادّان.
فالأولى في تعريف التعارض أن يقال: التعارض هو تنافي الدليلين أو الأدلّة بحيث لا يمكن الجمع بينهما، فعلى هذا يخرج منه موارد التخصيص والتخصّص والورود والحكومة وجميع موارد الجمع العرفي.
الأمر الثالث: التخصيص والتخصّص والحكومة والورود وبيان الفرق بينها
إعلم أنّ التخصص عبارة عن خروج شيء عن موضوع حكم آخر تكويناً كخروج زيد الجاهل عن قولك «أكرم العلماء» وكخروج العلم الوجداني عن أدلّة الاصول العمليّة.
والتخصيص عبارة عن خروج شيء عن حكم دليل آخر مع حفظ موضوعه كخروج زيد العالم عن قولك «أكرم العلماء».
وأمّا الورود فهو عبارة عن خروج شيء عن موضوع حكم آخر حقيقة ولكن بعد ورود دليل شرعي، نظير خروج غسل الجمعة فيما إذا دلّ على وجوبه خبر الثقة، عن موضوع قبح العقاب بلا بيان، فإنّه خرج عن موضوع اللّابيان حقيقة ولكن بالتعبّد الشرعي.
والحكومة عبارة عن أن يكون دليل ناظراً إلى دليل آخر ومفسّراً له وموجباً للخروج