أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - التنبيه التاسع عشر تعارض الاستصحابين
المفروض عنده أنّ اليقين في الاستصحاب يقين تعبّدي لا حقيقي، واليقين التعبّدي بكلا طرفي الشكّ لا ينافي العلم الإجمالي الحقيقي بكذب أحدهما، فهو نظير البيّنتين المتعارضتين أو الخبرين المتعارضين اللذين يجريان كلاهما ثمّ يتساقطان بالتعارض بحسب القاعدة.
فظهر أنّ الصحيح ما ذهب إليه الشيخ الأعظم رحمه الله من عدم جريانهما رأساً، ولكن لا لتناقض صدر الحديث مع ذيله كما ذكره، بل من باب الإنصراف كما ذكرنا.
بقي هنا شيء:
وهو بيان الثمرة في هذه المسألة:
إنّ ثمرة هذه المسألة تظهر في الملاقي لأحد الأطراف إذا كان كلّ واحد مسبوقاً بالنجاسة ثمّ علم بطهارة أحدهما إجمالًا، فإنّه حينئذ طاهر بناءً على عدم جريان الاستصحاب (وقد ثبت في محلّه أنّ ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة طاهر وإن كان يجب الإجتناب عن نفس الأطراف لمكان العلم الإجمالي) ولكنّه نجس بناءً على جريان الاستصحاب، لأنّه حينئذٍ يكون كلّ طرف من الأطراف نجساً بالتعبّد الاستصحابي، والمفروض عدم سقوط الاستصحاب بعد الجريان لعدم لزوم المخالفة العمليّة، وإذا كان الطرف بنفسه نجساً بالتعبّد كان ملاقيه أيضاً نجساً كذلك.
وممّا ذكرنا ظهر الحال فيما إذا كان أحد الاستصحابين ذا أثر شرعي دون الآخر، كما إذا كان الماء في أحد الطرفين كرّاً وفي الآخر قليلًا، فيجري الاستصحاب في خصوص الماء القليل بلا معارض وتترتّب عليه آثاره حتّى عند من يقول بعدم جريان الاستصحاب في القسم الأوّل.
هذا كلّه في هو الصورة الثانية، أي ما إذا لم يلزم من جريانهما مخالفة عملية.
وأمّا الصورة الاولى: أي ما إذا لزم من جريان الاستصحابين المخالفة العمليّة، فالاستصحابان غير جاريين إمّا لعدم المقتضي كما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله أو للتعارض كما أفاده صاحب الكفاية.