أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٠ - التنبيه التاسع عشر تعارض الاستصحابين
على نحو لو ارتفع الشكّ في السبب ارتفع الشكّ في المسبّب، أي يكونان من قبيل أصلي السببي والمسبّبي، كما إذا شككنا في بقاء نجاسة الثوب المغسول بماء شكّ في بقاء طهارته.
واخرى يكونان عرضيين كالمثال المذكور آنفاً (استصحاب طهارة الإنائين مع العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما بملاقاته للنجس أو العكس).
أمّا القسم الأوّل فلابدّ من التكلّم فيه أوّلًا: في ميزان كون أحد الأصلين سببيّاً والآخر مسبّبياً، وثانياً: في وجه تقديم الأصل السببي على المسبّبي.
أمّا المقام الأوّل فالصحيح ما اشير إليه آنفاً من أنّ المعيار كون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر، وإن شئت قلت: كون أحدهما من الآثار الشرعيّة للآخر ففي المثال المزبور تكون طهارة الثوب المغسول من الآثار الشرعيّة لطهارة الماء بخلاف العكس، فليست نجاسة الماء من الآثار الشرعيّة لنجاسة الثوب المغسول بل إنّها من لوازمها العقليّة كما لا يخفى.
والمحقّق النائيني رحمه الله ذكر لحكومة كلّ أصل سببي على كلّ أصل مسبّبي شرطين: أحدهما: أن يكون الترتّب بينهما شرعياً لا عقلياً، بأن يكون أحدهما من الآثار الشرعيّة للآخر، فالشكّ في بقاء الكلّي لأجل الشكّ في حدوث الفرد الباقي خارج عن محلّ الكلام، لأنّ بقاء الكلّي ببقاء الفرد عقلي.
ثانيهما: أن يكون الأصل السببي رافعاً للشكّ المسبّبي، فالشكّ في جواز الصّلاة في الثوب لأجل الشكّ في اتّخاذه من الحيوان المحلّل خارج عن محلّ الكلام، فإنّ أصالة الحلّ في الحيوان وإن كانت تجري، إلّاأنّها لا تقتضي جواز الصّلاة في الثوب، لأنّ أصالة الحلّ لا تثبت كون الثوب متّخذاً من الأنواع المحلّلة [١] (فإنّ جواز الصّلاة مترتّب على كون الثوب متّخذاً من عناوين خاصّة كعنوان الغنم والشاة والإبل ونحوها من سائر الحيوانات المحلّلة).
أقول: إذا عرّفنا الأصل السببي والمسبّبي بكون الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر شرعاً فلا حاجة إلى ذكر هذين الشرطين مستقلًا لأنّهما مفهومان من نفس التعريف ولا زمان له، أمّا الشرط الأوّل فلأنّه يفهم من قيد «شرعاً» الوارد في ذيل التعريف، وأمّا الشرط الثاني فلأنّه أيضاً من لوازم التسبّب الشرعي التعبّدي الموجود في التعريف، لأنّه إذا
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٦٨٢، طبعة جماعة المدرّسين.