أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - ٥- حديث الاطلاق
التعبير ب «لم يعلموا» لأنّه في معنى الماضي.
وبالجملة الرواية تامّة من ناحية الدلالة، ولكنّها لا تصلح للاستدلال من ناحية السند.
بقي هنا شيء:
وهو أنّ الإنصاف أنّ النسبة بين هذه الرواية وأدلّة الأخباريين نسبة التعارض والتضادّ لا الورود لأنّها تدلّ على كون الجهل عذراً وتلك الأدلّة تدلّ (بزعم الأخباري) على عدمه.
وبعبارة اخرى: أنّ هذا الحديث يثبت السعة ما لم يعلم الواقع المجهول من الوجوب أو الحرمة، ودليل الاحتياط يثبت الضيق مع كون الواقع مجهولًا فيتعارضان.
نعم لو كان وجوب الاحتياط نفسيّاً لم يكن بينهما تعارض، بل ينتفي حينئذٍ بوجوب الاحتياط موضوع هذا الحديث لأنّ موضوعه شيء قد علم به المكلّف بوجوب الاحتياط، فليس في سعة منه، لكن الصحيح أنّ وجوب الاحتياط طريقي لأجل حفظ الأحكام الواقعية.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ التعبير ب «لم يعلموا» ظاهر من عدم تمامية الحجّة، أي الناس في سعة ما لم تتمّ الحجّة، ودليل الاحتياط حجّة فيكون وارداً عليه.
لكنّه خلاف الظاهر، لأنّ «ما لم يعلموا» ظاهر في عدم العلم بالحكم الواقعي، والحكم الظاهري إنّما يوجب رفع التحيّر في مقام العمل فحسب لا العلم بالواقع.
٥- حديث الاطلاق:
وهو ما رواه محمّد بن علي بن الحسين قال: قال الصادق عليه السلام: «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١].
والحديث مرسل، لكنّه من المرسلات التي يسندها الصدوق رحمه الله إلى المعصوم عليه السلام بتعبيره «قال» لا «روى»، وظاهره كون الصدور أمراً مقطوعاً عنده.
ولكن هذا ليس كافياً في إثبات الحجّية عندنا، لأنّه استنباط لشخص الصدوق رحمه الله فلعلّه لو ذكر رجال السند لناقشنا في وثاقة بعضهم.
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٦٠.