أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦ - التنبيه السادس عشر اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب
الزمان اللاحق كذلك، وإن كان تحقّقه في السابق خارجياً بأن كان بوجوده الخارجي موضوعاً للاستصحاب، كما في مثل قولك: «كان زيد عادلًا» وشككنا الآن في عدالته فيعتبر وجوده في اللاحق خارجاً، وإن كان تحقّقه في السابق في عالم الاعتبار كالملكيّة والزوجيّة فيعتبر وجوده في اللاحق في عالم الاعتبار أيضاً.
وكيف كان، يعتبر في حجّية الاستصحاب بقاء الموضوع بمعنى وجوده في الزمان اللاحق على نحو وجوده في الزمان السابق، والدليل عليه ظاهر أخبار الباب كما مرّ، فإنّ المشكوك فيها هو الحكم بعد إحراز وجود الموضوع.
ثمّ إنّ الشكّ قد يكون من قبيل الشبهات الموضوعيّة وقد يكون من قبيل الشبهات الحكميّة، والشبهات الموضوعيّة قد تكون على نحو مفاد كان التامّة، كما إذا كان الشكّ في وجود زيد، وقد تكون على نحو مفاد كان الناقصة، كما إذا كان الشكّ في بقاء كرّية الماء، والشبهات الحكميّة أيضاً على قسمين: تارةً يكون الشكّ في الحكم بوجوه الإنشائي، واخرى يكون الشكّ فيه بوجوده الفعلي.
هذه أقسام أربعة.
ولا إشكال في جريان الاستصحاب في القسم الأوّل، ولا يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع كما لا يخفى، بخلاف القسم الثاني، حيث يتصوّر فيه دعوى تبدّل الموضوع، فإذا أخذنا من الكرّ مقداراً من الماء وشككنا في بقاء كرّيته أمكن أن يدّعي أنّ هذا الماء ليس هو الماء السابق بالدقّة العقليّة، فيجري فيه ما سيأتي من المدار في بقاء الموضوع هل هو العقل أو العرف أو غيرهما؟ فانتظر.
وأمّا الشبهات الحكميّة ففي القسم الأوّل منها، أي ما إذا كان الشكّ في بقاء الحكم الإنشائي وبالمآل في نسخه وعدمه فقد يقال: لا يتصوّر فيه أيضاً تبدّل الموضوع نظراً إلى رجوع إلى الشكّ في وجود الإنشاء وعدمه (ولكنّه غير خالٍ عن الإشكال كما سيأتي) كما في القسم الأوّل من الشبهات الموضوعيّة، بخلاف القسم الثاني منها، نظير ما إذا شككنا في بقاء نجاسة الماء المتغيّر الذي زال عنه التغيّر، فيجري فيه أيضاً- كالقسم الثاني من الشبهات