أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - المقام الثالث فيما استثنى من الأصل المثبت
تسامحه كما في باب الكرّ والنصاب، فإنّه يعلم أنّ ٩٩٩ مثقالًا من الذهب أو الماء ليس الف مثقال، ولكن يسامح في اطلاق الألف عليه، ففي هذا القسم، الصحيح كما قال، أي عدم حجّية التسامح العرفي، وقسم منها ما لا يكون كذلك، أي يكون العرف غافلًا عنه ولا يلتفت إليه ولو عند الدقّة، كما في مثل الدم فهو يحكم بأنّ لونه ليس دماً، مع أنّه يمكن أن يقال: بأنّ انتقال العرض من شيء إلى شيء آخر بدون انتقال معروضه محال عقلًا، فبقاء اللون دليل على بقاء الأجزاء الصغار من الدم، وكذا في ما إذا لاقت يده الميتة وأصاب بها رائحتها، فهو يحكم بعد الاغتسال بعدم وجود أجزاء الميتة في اليد، ففي مثل هذه الموارد لا إشكال في الحجّية، وإلّا كان على الشارع اخراج العرف عن الغفلة، ولا إشكال في أنّ خفاء الواسطة قد يكون من هذا القسم.
ثانياً: أنّ موارد خفاء الواسطة داخلة في القسم الأوّل من كلامه، أي ما إذا كان الشكّ في تعيين المفهوم أو سعته وضيقه، فيكون المرجع فيها العرف، وبعبارة اخرى: كان الوجه في عدم حجّية المثبتات انصراف دليل «لا تنقض» عنها، وهو ليس جارياً في المقام، أي لا يكون ذلك الاطلاق منصرفاً عن موارد خفاء الواسطة عند العرف.
وإن شئت قلت: يستفاد من تعميم الشارع حجّية الاستصحاب لموارد خفاء الواسطة في مورد حديث زرارة ورواية علي بن محمّد القاساني أنّ أثر الأثر أثر عنده في هذه الموارد.
الثاني: ما أورده المحقّق الأصفهاني رحمه الله على صاحب الكفاية في المورد الثاني والثالث (مورد جلاء الواسطة والمتلازمين) وحاصله: «أنّه لا حاجة إلى إثبات بقاء أحد المتضايفين باستصحاب الآخر، بل يجري الاستصحاب في كلّ واحد منهما.
هذا في المتلازمين، وهكذا في جلاء الواسطة (الذي مثّل له بباب العلّة والمعلول كاستصحاب حركة اليد وإثبات آثار حركة المفتاح) فيمكن إجراء استصحاب حركة المفتاح في عرض استصحاب حركة اليد، للعلم بوجود كلّ واحد منهما» [١].
ويرد عليه أيضاً: أنّ كلامه في مورد جلاء الواسطة صادق في مثل ما ذكره من مثال حركة اليد والمفتاح وما أشبهه من موارد العلّة والمعلول، لا في مثل ما ذكرناه من مثال
[١] راجع نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٩٠، طبع مؤسسة آل البيت.