أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٨ - المقام الثالث فيما استثنى من الأصل المثبت
ومنها: ما إذا كان زيد جالساً في حجرته وشككنا في خروجه منها وعدمه، فإذا فرض إحراق الحجرة فلا يثبت إحتراق زيد بإستصحاب بقائه إلى حين الإحتراق حتّى يترتّب عليه أثر القصاص.
ومنها: ما إذا كان الإناء مملوّاً من اللبن وشككنا في إنتقاله منه إلى إناء آخر، ثمّ كسره إنسان في ظلمة الليل مثلًا بحيث لو كان اللبن باقياً فقد أتلفه، فلا يثبت إتلاف اللبن باستصحاب بقاء اللبن حين الإنكسار حتّى يترتّب عليه أثره الشرعي وهو الضمان.
المقام الثالث: فيما استثنى من الأصل المثبت
وقد استثنى من عدم حجّية الأصل المثبت وانصراف الأدلّة عنه موارد خاصّة معدودة:
أحدها: ما إذا كانت الواسطة خفيّة، كما إذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر فيحكم بنجاسة الملاقي الجافّ، مع أنّ تنجّسه ليس من أحكام ملاقاته للنجس رطباً، بل من أحكام سراية رطوبة النجاسة إليه وتأثّره بها، والسراية من الآثار العقليّة للملاقاة بالنجس رطباً، ولكنّها لا اعتبار بها لخفائها.
وأظهر منه ما مرّ سابقاً ممّا ورد في نفس أدلّة الاستصحاب من استصحاب الطهارة للصلاة، مع أنّ صحّة الصّلاة أثر لتقيّدها بالوضوء لا نفس الوضوء، والتقيّد بالوضوء من الآثار العقليّة لبقاء الوضوء، وهكذا في سائر الشرائط، لأنّ الجزء فيها إنّما هو التقيّد، وأمّا القيد فهو خارج، ولكن الإمام عليه السلام حكم بحجّية الاستصحاب، وليس ذلك إلّالمكان خفاء الواسطة.
ونظيره أيضاً استصحاب بقاء شهر رمضان وترتيب أثر صحّة الصيام عليه، مع أنّ الصحّة من آثار وقوع الصيام في شهر رمضان، ولكنّه لا بأس به أيضاً لخفاء الواسطة.
ثانيها: ما إذا كانت الواسطة جليّة جدّاً بحيث يرى العرف ملازمة بين تنزيل المستصحب وتنزيلها، فإذا نزّل المستصحب منزلة المتيّقّن السابق نزّلت الواسطة تبعاً كذلك، فيجب ترتيب أثرها الشرعي قهراً.
وإن شئت قلت: إنّ شدّة وضوح الواسطة وجلائها توجب عدّ أثر الواسطة أثراً لذي