أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥١ - الشبهة العبائيّة
واحد، أي وجوب الوضوء مختصّ بغير الجنب بمقتضى المقابلة لأنّ التقسيم قاطع للشركة، فالمكلّف بالوضوء هو كلّ محدث لا يكون جنباً، أي موضوع وجوب الوضوء مركّب من أمرين: كون المكلّف محدثاً وعدم كونه جنباً، وهذا حاصل في المثال، لأنّ هذا الذي قام من نومه ويحتمل كونه جنباً حين النوم تجري في حقّه أصالة عدم تحقّق الجنابة، فكونه محدثاً محرز بالوجدان، وكونه غير جنب محرز بالتعبّد الشرعي فيدخل تحت قوله تعالى: «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ...» فيكون الوضوء في حقّه رافعاً للحدث، ولا مجال حينئذٍ لوجوب الغسل لمكان التنافي والتضادّ، ولا مجال لجريان استصحاب بقاء كلّي الحدث لكونه محكوماً بالأصل الموضوعي وهو عدم كونه جنباً» [١].
ولكن يرد عليه:
أوّلًا: أنّ الاستصحاب ناظر إلى الحكم الظاهري مع أنّ المستفاد من الآية حكمان واقعيان، والتنافي بين الحكمين الواقعيين لا يستلزم التنافي بينهما في الحكم الظاهري.
ثانياً: أنّ هذا الجواب يختصّ بمسألة الوضوء والغسل، ولا يجري في غيره ممّا ذكرنا من الأمثلة.
هذا هو الوجه الأوّل في الدفاع عن الشيخ رحمه الله.
وهنا وجه آخر أفاده بعض الأعاظم، وحاصله: أنّ كلّي الحديث لا يترتّب عليه أثر شرعي بل الأثر إنّما يترتّب على خصوص الحدث الأصغر أو الحدث الأكبر، فلا يمكن نقض كلام الشيخ رحمه الله باستصحاب كلّي الحدث.
وفيه: أنّه لو سلّم عدم ترتّب الأثر الشرعي على كلّي الحدث فهذا الجواب يختصّ بهذا المثال، ولا يجري في غيره من الأمثلة كمثال الدَين، فالإشكال الذي أوردوه على شيخنا الأعظم من هذه الناحية وارد عليه.
هذا تمام الكلام في استصحاب القسم الثالث من الكلّي.
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٣، ص ١١٧، طبع مطبعة النجف، فإنّه نقله عن استاذه.