أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - التنبيه الرابع أقسام استصحاب الكلّي
١- كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي، واستدلّ لها باتّحاد الكلّي مع فرده، فيكفي استصحاب الفرد لترتّب جميع آثار الكلّي، وهذا ما ذهب إليه أكثر المحقّقين، وهو المختار.
٢- عدم الكفاية، من باب اختلاف الحيثيتين: حيثية الحدث مثلًا وحيثية خصوص الجنابة، فإنّهما عنوانان، لكلّ واحد منهما آثار غير آثار الآخر.
٣- التفصيل بين الفرد الساري وصرف الوجود، والمراد من الفرد الساري هو الأفراد الداخلة تحت العموم الاستغراقي، فإنّ حكم الجنابة عام سارٍ في جميع أفرادها، فيغنينا استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي، بخلاف صرف الوجود، كما في الاستطاعة للحجّ والنصاب في الزكاة، فإنّ صرف وجود الاستطاعة يكفي لوجوب الحجّ، كما أنّ صرف وجود النصاب يكفي لوجوب الزكاة، فلا يغني حينئذٍ استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي.
٤- التفصيل بين الاستصحاب في الشبهة الحكميّة والاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة، فيغني استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي في الاولى دون الثانية، لأنّ الشارع في مورد الاولى يجعل حكماً مماثلًا للواقع، ففي مورد استصحاب وجوب صلاة الجمعة مثلًا يجعل وجوباً ظاهرياً مماثلًا لوجوبها الواقعي، بخلافه في الثانية، حيث إنّ المستصحب فيها هو الموضوع لا الحكم.
إذا عرفت هذا فنقول: الصحيح من هذه الوجوه إنّما هو القول الأوّل كما أشرنا، فلا ثمرة لإستصحاب الكلّي في هذا القسم لأنّ الكلّي لا يكون مفترقاً عن فرده، لما ثبت في محلّه أنّ الحقّ اتّحاد الكلّي الطبيعي مع افراده، وأنّ وجود الطبيعي عين وجود افراده، وحينئذٍ آثار الكلّي تترتّب أيضاً على فرده، فمن تيقّن بالجنابة ثمّ شكّ في الطهارة عنها يستصحب بقاء الجنابة ويرتّب عليها عدم المكث في المسجد، الذي هو من آثار فرد الجنابة وعدم صحّة صلاته الذي هو من آثار مطلق الحدث، ولا حاجة إلى استصحاب كلّي الحدث.
أمّا القول الثاني: (وهو عدم كفاية استصحاب الفرد عن استصحاب الكلّي) فاستدلّ له المحقّق الأصفهاني رحمه الله في تعليقته بما حاصله: أنّ مقتضى الدقّة أنّ التعبّد بالشيء لا معنى له إلّا التعبّد بأثره، ولا يعقل التعبّد بشيء والتعبّد بأثر غيره [١].
[١] نهاية الدراية: ج ٥- ٦، ص ١٣٦، طبع مؤسسة آل البيت.