أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - التنبيه الأوّل الأحكام الوضعيّة
من مقايسة محلّ كلّ واحد بمحلّ الآخر، ولذا يتغيّر الحال مع بقاء الذات، وقسم ثالث ينتزع من الامور الاعتباريّة كشرطيّة الاستطاعة لوجوب الحجّ التي ينتزعها الذهن من وجوب الحجّ عند الاستطاعة في قوله تعالى: «للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا».
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه استدلّ الشيخ الأعظم رحمه الله للقول الأوّل بالحوالة على الوجدان وبرهان اللغويّة، فقال: «إذا قال المولى لعبده: «أكرم زيداً إن جاءك» فهل يجد المولى من نفسه أنّه أنشأ إنشائين وجعل أمرين: أحدهما إكرام زيد عند مجيئه، والآخر كون مجيئه سبباً لوجوب إكرامه أو أنّ الثاني مفهوم منتزع من الأوّل، لا يحتاج إلى جعل مغاير لجعله، ولا إلى بيان مخالف لبيانه؟ فإنّ الوجدان شاهد على أنّ السببية والمانعيّة في المثالين اعتباران منتزعان، كالمسببيّة والمشروطيّة والممنوعيّة».
ثمّ أتى ببيان ثالث وحاصله: أنّه قد يكون تعلّق الجعل الاستقلالي بالامور الوضعيّة محالًا، لأنّ جعل ما ليس بسبب سبباً محال، فإنّ دلوك الشمس إمّا أن يكون ذا مصلحة تدعو المولى إلى إيجاب الصّلاة عنده، وحينئذٍ لا حاجة إلى وضعه، أو لا يكون له مصلحة، وحينئذٍ لا يمكن جعله ذا مصلحة بالجعل التشريعي هذا بالنسبة إلى السببيّة والشرطيّة والمانعيّة.
ثمّ قال: وهكذا الصحّة والفساد، لأنّهما أمران تكوينيان، فإنّ الصحّة بمعنى المطابقة مع المأمور به، والفساد بمعنى عدم المطابقة، ولا إشكال في أنّهما أمران تكوينيان، هذا في العبادات، أمّا في المعاملات فهما أمران منتزعان من جواز التصرّف وعدم جواز التصرّف.
ثمّ قال: وأمّا الزوجيّة والملكيّة والطهارة فلا تخلو من أحد الوجهين، فإمّا أنّها امور واقعية كشف عنها الشارع أو امور انتزاعيّة تنتزع من عدّة من الأحكام التكليفية. (انتهى ملخّص كلامه).
أقول: الحقّ في المسألة التفصيل بين الأحكام الوضعيّة وتفريق بعضها عن بعض، أي البحث عن كلّ نوع منها على حدّه، فنقول:
١- من الأحكام الوضعيّة: السببيّة والشرطيّة والمانعيّة، والصحيح أنّها على قسمين:
السببيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة للتكليف كسببية الدلوك لوجوب الصّلاة، وشرطيّة