أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
الحرام الذي لا فرق بينه وبين عرق الجنب عن الحلال عند العرف (بناءً على ما ذكره المشهور من نجاسة الكافر، وما ذهب إليه جمع من الأصحاب من نجاسة عرق الجنب من الحرام)، وربّ شيء طاهر شرعاً ولكنّه قذر عرفاً، كالمسلم غير النظيف وغسالة الإستنجاء.
وأمّا ما ذكر من اللازم فإنّا نلتزم به ولا ضير فيه، فلا إشكال في إمكان خلوّ الواقع عن كلّ واحد من الطهارة والنجاسة.
وأمّا إرتكاز المتشرّعة فهو مختصّ بالوقوع الخارجي ومقام الإثبات لا بالإمكان ومقام الثبوت.
واستدلّوا ثانياً: بأنّ الحديث ناظر إلى الحكم الظاهري، وإنّ نظره إلى الحكم الواقعي يستلزم منه الجمع بين اللحاظين في آنٍ واحد.
توضيح ذلك: أنّ كلمة «شيء» الواردة في الحديث لو كان المراد منه الشيء الواقعي فيكون هو الشيء بعنوانه الأوّلي، أي الشجر مثلًا بما هو شجر، والفاكهة بما هى فاكهة، ولو كان المراد منه الحكم الظاهري فيكون المراد منه الشيء بما هو مشكوك، ولا يخفى أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي برتبتين، فإنّ الحكم الواقعي متأخّر عن موضوعه برتبة، والشكّ فيه موضوع للحكم الظاهري، فيكون الحكم الظاهري متأخّراً عن الحكم الواقعي برتبة اخرى، ومع هذا لا يمكن كون لفظ واحد فانياً في المعنيين في آنٍ واحد.
وهكذا بالنسبة إلى كلمة «نظيف» (أو طاهر) فلا يمكن أن يريد منه النظافة الواقعيّة والظاهريّة معاً بنفس البيان.
وكذلك بالنسبة إلى قوله عليه السلام: «حتّى تعلم» لأنّه إذا كان المراد من الطهارة الطهارة الواقعية كان العلم فيها مأخوذاً بعنوان الطريق إلى الواقع، لأنّه لا يمكن أن تكون الطهارة الواقعية مغيّاة بالعلم بالنجاسة، بل إنّها مغيّاة بالنجاسة الواقعيّة.
وإن كان المراد منها الطهارة الظاهرية كان العلم فيها مأخوذاً بعنوان الموضوع، لأنّ العلم يرتفع به موضوع الطهارة الظاهرية وهو الشكّ.
ولا إشكال في أنّ اللحاظ في العلم الطريقي آلي، وفي الموضوعي استقلالي، والجمع بينهما محال، وحينئذٍ نقول: لا كلام في كون الطهارة الظاهرية مرادة قطعاً، فيستحيل أن تكون الطهارة الواقعيّة أيضاً مرادة.