أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - الأقوال في حجّيّته الاستصحاب وبيان أدلّتها
والأمارات الشرعيّة أساساً عقلائياً، وما قد يتوهّم من أنّه ليس لهم إلّاالأمارات كلام باطل، وليكن هذا على ذكر منك حتّى نتلو عليك منه ذكراً.
وثانياً: (بالنسبة إلى قوله بعدم وجود معيار للأماريّة في الاستصحاب، وأنّ مجرّد اليقين السابق غير كافٍ فيها) فلأنّه يمكن أن يقال: إنّ معيار الأماريّة في الاستصحاب إنّما هو الغلبة، فإنّ الغلبة في موت الأفراد وحياتهم على الحياة، وفي السلامة والمرض على السلامة، وفي الطرق والأماكن ونظائرهما على البقاء على حالها.
نعم هذا كلّه في الموضوعات والشبهات الموضوعيّة، كما أنّ تمام ما ذكرنا من الأمثلة كحياة زيد ووكالة عمر والملكية والزوجيّة وغيرها كانت من الموضوعات الخارجية، وأمّا الشبهات الحكميّة والأحكام الكلّية فإن كان الشكّ في نسخها كان بناء العقلاء على عدم النسخ ما لم يثبت جعل قانون جديد، وأمّا بالنسبة إلى غير النسخ من مناشٍ اخر للشكّ في بقاء الحكم كما إذا قرّرت الحكومة وضع ضرائب على العنب وشكّ في بقائها بعد تبدّل العنب إلى الزبيب (بناءً على أنّه من الحالات لا من المقوّمات) فلا يستصحب أحد من العقلاء بقاء تلك الضرائب كما لا يخفى، وسيوافيك لذلك مزيد توضيح في محلّه إن شاء اللَّه.
الثاني: الاستقراء في الأبواب المختلفة من الفقه
وقد قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في هذا المجال: «إنّا تتبّعنا موارد الشكّ في بقاء الحكم السابق المشكوك من جهة الرافع فلم نجد من أوّل الفقه إلى آخره مورداً إلّاوحكم الشارع فيه بالبقاء، إلّامع أمارة توجب الظنّ بالخلاف كالحكم بنجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء، فإنّ الحكم بها ليس لعدم اعتبار الحالة السابقة، وإلّا لوجب الحكم بالطهارة لقاعدة الطهارة، بل لغلبة بقاء جزء من البول أو المني في المخرج، فرجّح هذا الظاهر على الأصل (وهو أصالة الطهارة) كما في غسالة الحمّام عند بعض، والبناء على الصحّة المستند إلى ظهور فعل المسلم، والإنصاف أنّ هذا الاستقراء يكاد يفيد القطع» (انتهى).
أقول: ومن هذه الموارد حكم الشارع باستظهار الحائض بعد مضيّ أيّام العادة إلى عشرة أيّام فورد في الحديث: «تستظهر بيوم أو يومين أو ثلاثة» أي تستصحب.