أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - التنبيه السابع هل المدار على الضرر الواقعي أو العلمي؟
الصادر حال الجهل غير مشمول لدليل لا ضرر، لا يكفي في الحكم بصحّته، بل إثبات صحّته يحتاج إلى دليل من عموم أو اطلاق يشمله.
(فوقع في تكلّف شديد لإثبات ذلك الدليل، وذكر له وجهين فراجع).
أمّا عن الثاني فبأنّ الدليل لثبوت خيار الغبن والعيب ليس قاعدة نفي الضرر، بل الدليل على ثبوت خيار الغبن تخلّف الشرط الإرتكازي، باعتبار أنّ بناء العقلاء على التحفّظ بالماليّة عند تبديل الصور الشخصيّة، فهذا شرط ضمني إرتكازي، وبتخلّفه يثبت خيار تخلّف الشرط، وعليه فيكون الإقدام من المغبون مع علمه بالغبن إسقاطاً للشرط المذكور فلا إشكال فيه، وأمّا خيار العيب فإن كان الدليل عليه هو تخلّف الشرط الضمني، بتقريب أنّ المعاملات العقلائيّة مبنية على أصالة السلامة في العوضين، فإذا ظهر العيب كان له خيار تخلّف الشرط فيجري فيه الكلام السابق في خيار الغبن، وإن كان الدليل عليه الأخبار الخاصّة كما أنّ الأمر كذلك فالأمر أوضح، لتقييد الخيار في الأخبار بصورة الجهل بالعيب [١].
أقول: لنا في المقام نكتتان:
الاولى: (بالنسبة إلى النقض الأوّل وهو العبادات الضرريّة): إنّ الحقّ (كما أفاده دام ظلّه) عدم شمول قاعدة لا ضرر مثل الطهارة المائيّة الضرريّة الصادرة حال الجهل لأنّها وردت في مقام الامتنان، ولكن يكفي لإثبات صحّة الوضوء الضرري إطلاقات أدلّة الوضوء بعد رفع المانع، والعجب منه أنّه كيف لم يتعرّض لهذا المعنى، ووقع لإثبات دليل على الصحّة في حيص وبيص، مع أنّه إذا رفع المانع أمام الإطلاقات فهى تؤثّر أثرها وهو إثبات صحّة العمل المأتي به بقصد إمتثالها.
الثانية: (بالنسبة إلى خيار الغبن): الصحيح أنّ الدليل لثبوت خيار الغبن إنّما هو قاعدة لا ضرر والإرتكاز المذكور في كلامه بعيد جدّاً، خصوصاً بعد ملاحظة توسعة نطاقه عندهم بحيث يثبت حتّى إذا كان الغبن بمقدار خمس قيمة المثل، فإذا إشترى ما كان قيمته ثمانية دراهم بعشرة مثلًا حكم بكونه مغبوناً عندهم فيثبت له خيار الغبن، فمن البعيد جدّاً أخذ هذا المقدار بعنوان شرط ضمني (نعم وجود هذا الشرط الضمني واضح في خيار العيب، فإنّ الإنسان لا
[١] راجع مصباح الاصول: ج ٢، ص ٥٤٣- ٥٤٥.