أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٢ - المقام الثاني في مفاد الحديث
وتصير النتيجة تذييل الحديث بقيد «على مؤمن».
ولكن أوّلًا: ليس الأصل المذكور ثابتاً كما مرّ آنفاً، وثانياً: ليس السند في طريق ابن مسكان معتبراً، لارساله.
الأمر الثالث: في تذييل حديث الشفعة وحديث منع فضل الماء بقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر ولا ضرار» وعدمه.
وسيأتي دخله في كون كلمة «لا» في «لا ضرر ولا ضرار» ناهية أو نافية، الذي سيأتي البحث عنه وعن الثمرة التي تترتّب عليه.
والظاهر من الروايتين ورود قوله صلى الله عليه و آله: لا ضرر ولا ضرار في ذيل كلّ واحدة منهما كما أشرنا إليه حين نقلهما، ولكن أصرّ بعض الأعاظم أنّه من عمل عقبة بن خالد الراوي لهما من باب الجمع في الرواية، وهو العلّامة شيخ الشريعة الأصفهاني؛، وتبعه المحقّق النائيني رحمه الله وبعض الأعلام في مصباح الاصول.
واستشهد شيخ الشريعة رحمه الله بأنّ قضيّتي الشفعة ومنع فضل الماء رويتا من طرق العامة المنتهية إلى عبادة بن صامت، بينما كانت طرق الخاصّة تنتهي إلى عقبة بن خالد، وهى خالية من هذا الذيل بلاريب، لأنّ روايته مصدّرة في كلّ فقرة من فقراتها بقوله «وقضى» وهو ينادي بأعلى صوته باستقلال كلّ فقرة عن غيرها (فراجع متن الرواية التي أوردناها في المقام الأوّل) كما أنّ رواية عقبة بناءً على النسخة المصحّحة تكون بالواو لا بالفاء وحينئذٍ يدور الأمر بين صراحة رواية عبادة في الانفصال وظهور رواية عقبة في الإتّصال، فتتقدّم الاولى لصراحتها على الثانية، خصوصاً بعد ملاحظة ما ورد في عبادة من أنّه كان شيعياً ضابطاً متقناً.
ويرد عليه: أنّه لا دليل على وثاقة كلّ واحد من الراويين، فإنّ عقبة مجهول في الكتب الرجالية للإماميّة ولم يرد فيه مدح إلّافي رواية راويها هو نفسه [١] مضافاً إلى أنّها تدلّ على كونه شيعياً لا على وثاقته، وأمّا عبادة فقد ورد في كتب الإمامية «أنّه كان شيعياً كان ابن أخي أبي ذرّ من السابقين الذين أرجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام» وهذا لا يدلّ على وثاقته أيضاً، نعم
[١] وإليك نصّها: علي بن عقبة عن أبيه (عقبة بن خالد) قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام «إنّ لنا خادماً لا تعرف ما نحن عليه، فإذا أذنبت ذنباً وأرادت أن تحلف بيمين قالت: لا وحقّ الذي إذا ذكرتموه بكيتم، قال فقال: رحمكم اللَّه من أهل البيت» رجال الكشّي: ص ٣٤٤، رقم الحديث ٦٣٦، طبعة جامعة مشهد المقدّسة.