أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - المقام الثاني في شرائط جريان سائر الاصول
على جمع المكلّفين [١]، كما يدلّ ذيل آية النفر: «وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ» على وجوب التعليم كفائياً.
الطائفة الثانية: روايات خاصّة ووردت في موارد خاصّة تدلّ على وجوب تحصيل العلم ووجوب الفحص، وهى عدّة روايات:
إحديها: ما رواه عبدالرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما؟ أو على كلّ واحد منهما جزاء إلى أن قال: «إذا أصبتم مثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [٢].
ثانيها: ما رواه حمزة بن الطيّار أنّه عرض على أبي عبداللَّه عليه السلام بعض خطب أبيه حتّى إذا بلغ موضعاً منها قال له: كفّ واسكت، ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: «أنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلّاالكفّ عنه والتثبّت والردّ إلى أئمّة الهدى حتّى يحملوكم فيه على القصد ويجلو عنكم فيه العمى، ويعرّفوكم فيه الحقّ قال اللَّه تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»» [٣].
ثالثها: ما رواه أحمد بن الحسن الميثمي عن الرضا عليه السلام في حديث اختلاف الأحاديث قال: «وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردّوا إلينا علمه، فنحن أولى بذلك، ولا تقولوا فيه بآرائكم، وعليكم بالكفّ والتثبّت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتّى يأتيكم البيان من عندنا» [٤].
[١] خلافاً لما قد يدّعي من أنّ هذا الحديث يدلّ على وجوب التعلّم على خصوص الرجال من المكلّفين وذلك لأنّه أوّلًا: كلمة «المسلم» هنا بمعنى اسم الجنس تدلّ على جنس المكلّف، وثانياً: لا إشكال في أنّ المراد من العلم في هذا الحديث علم الدين، ومن الواضح وجوبه على النساء أيضاً، وثالثاً: توجد في ذلك الباب روايتان اخريان عبّر فيها بمطلق انّ «طلب العلم فريضة» وهما ح ٢ و ٥، ورواية ثالثة (ح ٦) وهى ما رواه أبو حمزة عن أبي عبداللَّه عليه السلام الدالّة على وجوب التفقّه في الدين مطلقاً، ورواية رابعة (ح ٨) وهى صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لَوَدِدت أنّ أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط حتّى يتفقّهوا» وهى أيضاً مطلقة كما لا يخفى.
[٢] الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٢، من أبواب صفات القاضي، ح ٣.
[٤] المصدر السابق: ح ٣١.