أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٢ - المقام الأوّل في شرائط جريان أصالة الاحتياط
٢- ما ذهب إليه المتأخّرون، وهو الجواز مطلقاً.
٣- التفصيل بين ما يستلزم التكرار فلا يجوز الاحتياط فيه من دون الاجتهاد أو التقليد، وبين ما لا يستلزم التكرار فيجوز.
واستدلّ القائلون بالجواز مطلقاً بامور:
منها: قوله تعالى في آية النفر أو آية السؤال الذي ظاهره وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال.
وفيه: أنّ وجوب تحصيل العلم أو وجوب السؤال طريقي لا دليل على كونه نفسيّاً إلّافي باب اصول الدين، حيث لابدّ فيه من تحصيل العلم التفصيلي ولا يمكن فيه الجمع بين الأديان المختلفة، لأنّ الموضوع فيه هو العقد القلبي والاعتقاد، وهو لا يحصل إلّابالعلم التفصيلي.
ومنها: وجوب نيّة الوجه.
وفيه: ما مرّ سابقاً من أنّه لا دليل عليه، مضافاً إلى حصولها في المقام لأنّ قصد الوجه غير الجزم بالوجه.
ومنها: الإجماع الذي مرّ بيانه في مباحث القطع في سؤال السيّد الرضي عن أخيه السيّد المرتضى صلى الله عليه و سلم في مسألة القصر والإتمام بقوله: «الإجماع قائم على أنّ من صلّى صلاة لا يعلم أحكامها فصلاته باطلة» وأجاب السيّد المرتضى رحمه الله بأمر آخر غير المناقشة في تحقّق الإجماع، وظاهره تلقّيه بالقبول.
وفيه: أوّلًا: أنّ الإجماع هنا محتمل المدرك، ولعلّ مدركه نفس الآيتين (آية النفر وآية السؤال) وأشباههما.
وثانياً: لعلّ مورد السؤال والجواب وبالنتيجة معقد الإجماع ما إذا أوجب الجهل فساد العمل لأنّ الصّلاة الرباعية غير الصّلاة الثنائية، ومحلّ البحث في المقام ما إذا لم يأت بالمأمور به رأساً.
ومنها: الدليل العقلي ببيانين:
أحدهما: أنّه لابدّ في كيفية الإطاعة والعمل من تبعية حكم العقل، والعقل لا يرى عمل المحتاط القادر على الاجتهاد أو التقليد إطاعة.
ثانيهما: إنّ للإطاعة مراتب أربعة: الإطاعة العمليّة التفصيليّة، الإطاعة الظنّية التفصيليّة