أنوار الأصول - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - المقام الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليين
بذلك فوت الصّلاة الموضوع لوجوب القضاء، بناءً على أنّ القضاء بأمر جديد، وموضوعه عنوان الفوت، (وبناءً على كون الفوت أمراً عدميّاً يساوق عدم الإتيان، لا ما إذا كان من قبيل عدم الملكة فيكون الأصل مثبتاً، وتوضيح الكلام في محلّه).
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله قد تفطّن في المقام إلى جريان هذا القسم من الدوران في الشبهات التحريميّة أيضاً (ونعم ما تفطّن به) ومثّل له بتردّد الغناء بين أن يكون هو مطلق ترجيع الصوت أو بقيد كونه مطرباً، وقال: «الظاهر أن تكون الشبهات التحريميّة على عكس الشبهات الوجوبيّة، فإنّه في الشبهات الوجوبيّة يكون الأقل متيقّن الوجوب والأكثر مشكوكاً، وفي الشبهات التحريميّة الأكثر متيقّن الحرمة (وهو في المثال ترجيع الصوت المطرب) والأقل مشكوكاً (وهو في المثال الترجيع بلا طرب) والأقوى جريان البراءة عن حرمة الأقلّ مطلقاً، الأقلّ سواء كانت الشبهة حكميّة (كما في المثال) أو موضوعيّة (كما إذا شككنا في كون الصوت الفلاني مطرباً أو غير مطرب؟) ... وسواء كان الأقلّ والأكثر من الارتباطيين أو غيره [١].
هذا تمام الكلام في أصالة الإشتغال، والحمد للَّهأوّلًا وآخراً.
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ١٤٨- ١٤٩، طبع جماعة المدرّسين.