الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٩ - الإيمان الراسخ أقوى من حفر النيران!
اليوم الذي وعد به جميع الأنبياء و المرسلين عليهم السّلام، و الذي تحدثت عنه مئات الآيات القرآنية المباركة، اليوم الذي يلتقي فيه جميع الخلق من الأولين و الآخرين للحساب، إنّه يوم القيامة الحق.
و في القسم الثّالث و الرّابع يقول: وَ شاهِدٍ وَ مَشْهُودٍ.
و قد تعرض المفسّرون للآية بمعان متباينة، وصلت إلى ثلاثين معنى، و أدناه أهم ما ذكر منها:
١- «الشاهد»: هو النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، بدلالة الآية (٤٥) من سورة الأحزاب: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً.
و «المشهود»: هو يوم القيامة، بدلالة الآية (١٠٣) من سورة هود: ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَ ذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ.
٢- «الشاهد»: هو ما سيشهد على أعمال النّاس، كأعضاء بدنه، بدلالة الآية (٢٤) من سورة النور: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ. و «المشهود»: هم النّاس و أعمالهم.
٣- «الشاهد»: هو يوم «الجمعة»، الذي يشهد اجتماع في صلاة مهمّة، و «المشهود»: هو يوم «عرفة»، الذي يشهده زوّار بيت اللّه الحرام، و هو ما روي عن النّبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الإمام الباقر عليه السّلام و الإمام الصادق عليه السّلام [١].
٤- «الشاهد»: عيد الأضحى.
و «المشهود»: يوم عرفة.
و
روي أنّ رجلا دخل مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فإذا رجل يحدث عن رسول اللّه، قال: فسألته عن الشاهد و المشهود، فقال: (نعم، الشاهد يوم الجمعة، و المشهود يوم عرفة)، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول اللّه، فسألته عن ذلك
[١]- مجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٦٦.