الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٨ - الإيمان الراسخ أقوى من حفر النيران!
هؤلاء الظالمين المغرورين بأنّ مصيرهم سيكون مثل مصير الأقوام السالفة من جهة، و من جهة اخرى لتثبيت المؤمنين، و تقوية عزائمهم في صراعهم أمام أذى و اضطهاد أهل مكّة.
ابتدأت السّورة ب: وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ.
«البروج»: جمع (برج) و هو القصر، و قيل: هو الشيء الظاهر، و تسمية القصور و الأبنية العالية بالبروج لظهورها و وضوحها، و قيل للمحلات الخاصة من السور المحيط بالبلد و التي يجتمع فيها الحراس و الجنود (البروج) لظهورها الخاص، و يقال للمرأة التي تظهر زينتها (تبرجت).
و الأبراج السماوية: إمّا أن يكون المراد منها النجوم الزاهرة و الكواكب المنيرة في السماء، أو المجموعات من النجوم تتخذ مع بعضها شكل شيء معروف في الأرض، و تسمى ب «الصور الفلكية»، و هي إثنا عشر برجا، و في كلّ شهر تحاذي الشمس أحد هذه البروج، (طبيعي أن الشمس لا تتحرك تلك الحركة، و إنّما الأرض، تدور حول الشمس فيبدو لنا تغيّر موضع الشمس بالنسبة إلى الصور الفلكية أو الأبراج). [١] و القسم بهذه البروج يشير إلى عظمة أمرها، التي لم تكن معلومة للعرب الجاهليين وقت نزول الآية بينما أصبحت معلومة تماما في هذا الزمان و الأقوى أنّ المراد منها هو النجوم المتلألئة ليلا في القبة السماوية.
و لذا نقرأ فيما
روي عن النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أنّه حينما سئل عن تفسير الآية قال: «الكواكب» [٢].
و تقول الآية الثّانية: وَ الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ
[١]- و الأبراج الاثنا عشر هي: الحمل، الثور، الجوزاء، السرطان، الأسد، السنبلة، الميزان، العقرب، القوس، الجدي، الدلو و الحوت.
[٢]- الدر المنثور، ج ٦، ص ٣٣١.