الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - يوم يرى النّاس أعمالهم
المقصود من عبارة لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ هل هو: ليروا جزاء أعمالهم.
أو ليروا صحيفة أعمالهم و ما سجل فيها من حسنات و سيئات أو المشاهدة الباطنية، بمعنى المعرفة بكيفية الأعمال.
أو أنّها تعني «تجسم الأعمال» و رؤية الأعمال نفسها؟! التّفسير الأخير أنسب مع ظاهر الآية. و هذه الآية أوضح الآيات الدالة على تجسم الأعمال. حيث تتخذ الأعمال في ذلك اليوم أشكالا تتناسب مع طبيعتها و تنتصب أمام صاحبها. و تكون رفقتها سرورا و انشراحا أو عذابا و بلاء.
ثمّ ينتقل الحديث إلى جزاء أعمال المجموعتين المؤمنة و الكافرة، الصالحة و الطالحة.
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ.
وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
و هنا أيضا تفسيرات مختلفة لرؤية الأعمال هل هي رؤية جزاء الأعمال، أم صحيفة الأعمال، أو العمل نفسه.
ظاهر الآية يدل أيضا على مسألة «تجسم الأعمال» و مشاهدة العمل نفسه، صالحا أم سيئا، يوم القيامة. حتى إذا عمل ما وزنه ذرة من الذرات يره مجسما يوم القيامة.
«مثقال» في اللغة بمعنى الثقل، و بمعنى الميزان الذي يقاس به الثقل و المعنى الأوّل هو المقصود في الآية.
و «الذرة» ذكروا لها معاني متعددة من ذلك، النملة الصغيرة، و الغبار الذي يلصق باليد عند وضعها على الأرض، و ذرات الغبار العالقة في الجو التي تتّضح عند ما تدخل حزمة ضوء من ثقب داخل غرفة مظلمة.
و الذرة تطلق اليوم على أصغر جزء من أجزاء المادة و التي منها تصنع «القنبلة الذرية»، مع احتفاظه بخواص المادة الأصلية. و لا ترى بأقوى المجاهر، و تشاهد