الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - عليّون في انتظار الأبرار
«الأرائك»: جمع (أريكة)، و هي سرير منجّد مزّين خاص بالملوك، أو سرير في حجلة، و جاءت في الآية بمعنى، الأسرة المزينة التي يتكئ عليها أهل الجنّة.
و ثمّة من يذهب إلى أنّها معربة من «أرك» بمعنى قصر الملك في الفارسية، أو القلعة في وسط المدينة، و بما أنّ القلعة في وسط المدينة تكون للملوك عادة اطلق عليها هذه الكلمة، أو بمعنى عرش السلطان الذي يقال عنه بالفارسية «أراك»، ثمّ سمّيت العاصمة به (أراك) و «عراق» معرب «أراك» بمعنى مقر السلطان.
فيما يقول آخرون أنّها من (الأراك) و هو شجر معروف تصنع من الأسرة، و قيل أيضا، إنّما سمّيت بذلك لكونها مكانا للإقامة من (الأروك) و هو الإقامة. [١] و جاءت «ينظرون» مطلقة، لإعطاء مفهوم السعة و الشمول، فمسموح لهم النظر إلى لطف الباري و جماله، و إلى نعم الجنّة الباهرة، و إلى ما أودع فيها من رونق و بهاء ... و ذلك لأنّ لذة النظر من اللذائذ الإنسانية التي تدخل الغبطة و السرور في الإنسان بشكل كبير و ملموس.
ثمّ يضيف: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ.
إشارة إلى أنّ ما يبدي على وجوههم من علائم النشاط و السرور و الغبطة، إنّ هو إلّا انعكاس لسعادتهم الحقّة، بعكس أهل جهنّم الذين لا يبدو على وجوههم إلّا علائم الغم و الحسرة و الندم و الشقاء.
«نضرة»: إشارة إلى النشاط و الأريحية التي تظهر على وجوههم. (كما أسلفنا القول).
و بعد ذكر نعم: «الأرائك»، «النظر»، «الاطمينان و السعادة» .. تذكر الآية التالية نعمة شراب الجنّة، فتقول: يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ.
إنّه ليس كشراب أهل الدنيا الشيطاني، بما يحمل من خبث دافع إلى المعاصي
[١]- لمزيد من الإيضاح .. راجع مفردات الراغب، و لسان العرب (مادة: أرك).