الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٥ - الطغيان و الإحساس بالاستغناء
ملاحظة
الطغيان و الإحساس بالاستغناء:
أغلب مفاسد العالم مصدرها الفئات المرفهة و المستكبرة في المجتمع. و هذه الفئات كانت دائما في مقدمة أعداء دعوة الأنبياء. و هؤلاء يطلق عليهم القرآن أحيانا: الْمَلَأُ [١] و أحيانا المترفين [٢] و أحيانا الْمُسْتَكْبِرِينَ [٣].
المجموعة الاولى: هم الأشراف المنتفشون في الظاهر، الفارغون في الداخل.
و الثّانية: هم الغارفون في الرخاء و يعيشون في سكرة و غرور بمعزل عن الآم الآخرين.
و الثّالثة: هم الراكبون رؤوسهم كبرا و غرورا و الغافلون عن اللّه و عن الخلق.
و دافع كلّ أولئك إحساسهم بالاستغناء، و هذه طبيعة أفراد أفق تفكيرهم ضيق، تسكرهم النعمة، و يزلزل توازنهم المال و المقام، فيغطون في شعور بالاستغناء ينسيهم ذكر اللّه، بينما نعلم أنّ نسمة من الهواء قادرة على أن تطوي سجل أيّامهم، و أنّ حادثة كسيل أو زلزال أو صاعقة قادرة على أن تبيد أموالهم ...
و أنّ شرقة بالماء قادرة على أن تخطف أرواحهم.
أية غفلة هذه تصيب جماعة تجعلهم يشعرون بالاستغناء، و تدفعهم إلى امتطاء مركب الغرور ليصولوا و يجولوا في الساحة الاجتماعية!! نستجير باللّه من هذا الجهل و من هذه الغفلة و الطغيان! و للتغلب على هذه الحالة يكفي أن يلتفت الإنسان قليلا إلى ضعفه الشديد و إلى قدرة اللّه المطلقة، و أن يتصفح تاريخ السابقين ليرى مصير أقوام أكثر منه قوّة و مكنة.
[١]- الأعراف، الآية ٦٠.
[٢]- سبأ، الآية ٣٤.
[٣]- المؤمنون، الآية ٦٧.