الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠ - قسما بالأعاصير و السحب الذاريات
و الحقيقة أنّ كلّ قسم في القرآن هو بنفسه- و إن كثرت الأقسام- أو الأيمان- وجه من وجوه إعجاز القرآن هذا الكتاب السماوي، و هو من أجمل جوانبه و أبهاها و سيأتي تفصيل كلّ ذلك في موقعه.
و في مستهلّ السورة يقسم اللّه سبحانه بخمسة أشياء مختلفة، و قد جاء القسم بأربعة أشياء متوالية سردا و جاء القسم بخامسها فردا.
فيقول اللّه في البداية: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً [١] أي قسما بالرياح التي تحمل السحب في السماء و تذروا البذور على الأرض في كلّ مكان ...
ثمّ يضيف: فَالْحامِلاتِ وِقْراً [٢] قسما بالسحب التي تحمل أمطارا ثقيلة معها ...
فَالْجارِياتِ يُسْراً [٣] «و الجاريات هنا هي السفن» أي قسما بالسفن التي تجري في الأنهار العظيمة و البحار الشاسعة بيسر و سهولة ..
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً «و المقسمات «هنا» معناها الملائكة الذين يقسّمون الأمور.
و نقرأ
حديثا نقله كثير من المفسّرين ذيل هذه الآية أنّ «ابن الكوا» [٤] سأل مرّة عليا عليه السّلام و هو على المنبر خطيبا: ما الذَّارِياتِ ذَرْواً؟ فقال عليه السّلام: هي الرياح.
فقال: فَالْحامِلاتِ وِقْراً فأجاب عليه السّلام: هي السحاب.
فقال: فَالْجارِياتِ يُسْراً فقال عليه السّلام: هي السفن.
[١]- الذاريات: جمع الذارية و معناها الريح التي تحمل معها الأشياء و تنشرها في الفضاء.
[٢]- الوقر- على زنة الفكر- معناه ذو الوزن الثقيل كما يأتي معنى ثقل السمع و الوقار ثقل الحركات و الحلم و الهدوء أيضا.
[٣]- الجاريات جمع جارية، و معناها هنا السفن كما تأتي بمعنى الأنهار لجريانها و قد ورد قوله تعالى: فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ في الآية (١٢) من سورة الغاشية كما تطلق الجارية على الشمس لجريها في السماء، و تطلق الجارية أيضا على الفتاة لأنّ نشاط الشباب يجري في كيانها.
[٤]- كان يدعى بعبد اللّه، و كان من المنافقين في زمان الإمام علي، و أشدّ أعدائه و كان يزعم أنّه من أصحابه إلّا أنّه كان يتآمر عليه.