الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - زوجات الجنّة مرّة اخرى
و أشباهه [١].
و مرّة اخرى يكرّر السؤال نفسه بقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و يضيف سبحانه وصفا آخر لحوريات الجنّة حيث يقول: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ [٢].
و يستفاد من الآيات القرآنية أنّ الزوجين المؤمنين في هذه الدنيا سيلتحقان في الجنّة مع بعضهما و يعيشان في أفضل الحالات [٣].
و يستفاد أيضا من الرّوايات أنّ درجة و مقام زوجات المؤمنين الصالحات أعلى و أفضل من حوريات الجنّة [٤] و ذلك بما قمن به في الدنيا من صالح الأعمال و عبادة اللّه سبحانه.
ثمّ يضيف تعالى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
و في آخر وصف للنعم الموجودة في هذه الجنّة يذكر سبحانه تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَ عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ.
«رفرف» في الأصل بمعنى الأوراق الواسعة للأشجار، ثمّ أطلقت على الأقمشة الملوّنة الزاهية التي تشبه مناظر الحدائق.
«عبقري» في الأصل بمعنى كلّ موجود قلّ نظيره، و لذا يقال للعلماء الذين يندر وجودهم بين الناس (عباقرة) و يعتقد الكثير أنّ كلمة (عبقر) كان في البداية اسما لمدينة (بريان) انتخبه العرب لها، لأنّ هذه المدينة كانت في مكان غير معلوم و نادر. لذا فإنّ كلّ موضوع يقلّ نظيره ينسب لها و يقال «عبقري»، و ذكر البعض أنّ «عبقر» كانت مدينة تحاك فيها أفضل المنسوجات الحريرية [٥].
[١]- لسان العرب و مجمع البحرين و المنجد.
[٢]- حول معنى الطمث أعطينا توضيحا كافيا في نهاية الآية رقم (٥٦) من نفس السورة.
[٣]- الرعد، ٢٣، و المؤمن، ٨.
[٤]- الدّر المنثور، ص ١٥١.
[٥]- تفسير أبو الفتوح الرازي نهاية الآية مورد البحث.